شرح
الدفع إلى ذيها من غير إناطة على التعريف ، نعم نفيه عن نفسه يسقطها عن الحجيّة ، ولذا لو كان ميّتاً يدفع إلى وارثه ، أو مجنوناً يدفع إلى وليّه من غير سؤال واستعلام . ومن هنا ادّعى بعضهم أنّه يعطى السابق من غير سؤال عملًا بقاعدة اليد ، ولما أشير إليه في الصحيحين « 1 » : « إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم » .
ثمّ قال :
إنّ قاعدة اليد لا مجرى لها في المقام ، أمّا أوّلًا : فلأنّها لو تمّت فهي حجّة من غير توقّف على دعوى ذي اليد ، بل هي حجّة مع جهل ذي اليد وشكّه ، ولذا يدفع إلى الوارث لو كان ميّتاً ، إذن فلابدّ أن يدفع إليه ابتداء .
وأمّا ثانياً : فلانّ حجّيّة اليد سواء كان سيرة العقلاء أو الشرع مختصّة باليد الفعليّة ، وأمّا الزائلة فهي ساقطة عن درجة الاعتبار ؛ لخروجها عن مورد السيرة والأخبار ، ولذا قال في صحيح ابن مسلم : « وان كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به » « 2 » فالإعراض في مورد الرواية والانتقال في المقام سبب لسقوطها ، فمقتضى القاعدة عدم الفرق بين المالك السابق وغيره ، بل حكم الكنز في الأرض المتباعة حكمه في الأرض الموات في أنّه إن احتمل أنّ له مالكاً محترماً موجوداً بالفعل كان من مجهول المالك ووجب التعريف ، فيراجع المالك السابق كما يراجع غيره ، وإن لم يحتمل وجود المالك كما إذا كان الكنز عتيقاً جاز استملاكه وتخميسه . هذا ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الواردة في المقام فقد استدلّ المحقّق الأنصاري قدس سره « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 138 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 390 ، ح 1165 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 447 ، ح 32324 و 32325 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 138 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 447 ، ح 32324 .
( 3 ) . الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 11 ، ص 50 - 51 وص 57 - 59 .