شرح
أمّا القسم الأوّل : فيظهر منهم التسالم على كون حكمه جواز التملّك ووجوب إخراج خمسه ؛ « 1 » سواء قلنا بدخول مقدار الخمس أيضاً آناً ما في ملكه ثمّ الخروج بعد ذلك ، أو انتقال الخمس إلى الإمام وقبيله من غير دخوله في ملك الواجد . وبالجملة : يظهر منهم عدم الخلاف في المسألة عندهم ، ويدلّ عليه ما ذكرنا من عمومات الكنز والركاز ونحوهما .
وأمّا القسم الثاني : ففيه خلاف بين الأصحاب ، فذهب عدّة منهم إلى كونه جائز التصرّف والتملّك ، فيخمّسه واجده . « 2 »
واستدلّوا له بأصالة الإباحة ، فإنّهم ذكروا أنّ الأصل في الأشياء إباحة التصرّف فيها ، إلّا أن يثبت حرمته ، ففي المدارك :
أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرّف في مال الغير إنّما يثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلّق به نهى خصوصاً أو عموماً ، والكلّ هنا منتفٍ . « 3 » ولكنّه قد يخدش فيه بأنّ الكنز لا إشكال في كونه مسبوقاً بيد الغير وكونه مالًا له ، فيشمله قوله في الموثّق : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغيره إذنه » « 4 » فإنّه لا إشكال في كونه للغير ، فيحرم التصرّف فيه .
لكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ عموم الخبر قد خصّص بمال الحربيّ والمورد من الشبهة المصداقيّة له ، فلا يمكن التمسّك بالخبر ، فالأصل يكون محكّماً .
مع أنّ الأولى أن نقول : إنّ احترام المال إنّما نشأ من تسلّط المسلم عليه ، فالموضوع
هامش
( 1 ) . راجع الخلاف ، ج 2 ، ص 122 ، مسأله 148 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 370 ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 28 ؛ مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 470 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 122 ، مسألة 149 ؛ مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 370 - 371 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 370 .
( 4 ) . إكمال الدين ، ص 520 ، ح 49 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 540 ، ح 12670 .