وسواء كان في بلاد الكفّار الحربيّين أو غيرهم ، أو في بلاد الإسلام في الأرض الموات أو الأرض الخربة التي لم يكن لها مالك ، أو في أرض مملوكة له بالإحياء أو بالابتياع ، مع العلم بعدم كونه ملكاً للبائعين ، وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لا ، ففي جميع هذه يكون ملكاً لواجده وعليه الخمس ،
شرح
قوله : ( وسواء كان في بلاد الكفّار الحربيّين أو غيرهم ) .
يقع الكلام في حكم الكنز فيما ذكره الماتن في أمور :
الأوّل : أنّه لا فرق على الظاهر بين الفروض المذكورة في المتن ؛ فإنّ الفروض المتصوّرة ثمانية ؛ فإنّ الكنز إمّا أن يوجد في دار الحرب أو في دار الإسلام ، وعلى التقديرين : إمّا أن يكون عليه أثر الإسلام من سكّة وكتابة وخطوط ونقوش خاصّة ، أم لا ، وعلى التقادير : إمّا أن يوجد في ملك شخصيّ أو في الأمكنة العامّة للإمام أو للمسلمين .
الثاني : عمدة البحث في المقام في تعلّق حقّ الخمس على الكنز ، إلّاأنّ الأصحاب قد أشاروا أو تعرّضوا بالتفصيل لكيفيّة تملّك الواجد للكنز وتسلّطه عليه ، ولم يتعرّضوا لذلك في الغنيمة والمعدن والغوص ، وذلك لأنّه لا إشكال في التملّك في تلك الموارد ؛ لعدم سبق ملك لأحد في بعضها ، وملك محترم في آخر ، فملكيّة المكلّف الواجب عليه الخمس الأربعة الأخماس فيها ثابتة مسلّمة ، وهذا بخلاف الكنز ، حيث إنّه مال مسبوق بيد الغير ، فتعلّق الخمس به ووجوب إخراجه يتوقّف على فرض ملكيّته للأربعة الأخماس ، ولذلك تعرّضوا لذلك في المقام كما ستعرف .
الثالث : المشهور بين الأصحاب تقسيم الكنز إلى قسمين :
الأوّل : ما يوجد في دار الحرب أو في دار الإسلام في الأمكنة العامّة ولم يكن عليه أثر الإسلام .
والثاني : ما يوجد في دار الإسلام مع وجود أثر الإسلام عليه ، كما لو كانت سكّة عبّاسيّة أو امويّة أو نحوهما .