شرح
ويحتمل أن يكون هذا هو الصحيح البزنطي الآخر قد رواها المفيد بالنقل بالمعنى .
لكن قد يخدش في المعنى المذكور لصحيح الكنز بأنّه لو أريد ذلك لكان الأولى أو الأصحّ التعبير بقوله : « ما يجب الزكاة فيه ففيه الخمس » .
ويدفع بصحّة التعبيرين ؛ لأنّه يصحّ أن يلاحظ الموصول ، المذخور تحت الأرض ، ويكون المماثل الأعيان الموجود تحت اليد .
وبالجملة : محتملات رواية الكنز ثلاثة : كون المراد منه سؤالًا وجواباً الجنس ، وكونه المقدار كذلك ، وكونه الأعمّ منهما كما عن مصباح الفقيه « 1 » من إرادة المماثلة المطلقة ؛ أي في الجنسيّة ، والصفة ، والمقدار ؛ أي كلّ ما يجب الزكاة في مماثله من حيث الجنس والمسكوكيّة والبلوغ عشرين ديناراً . وهذا الاحتمال أبعد الاحتمالات وإن قوّاه بعض . « 2 »
والإنصاف أنّه وإن كان أقرب المحتملات في الصحيح إذا لوحظ بنفسه ولو خلّي وطبعه هو الأوّل ؛ أعني كونه مسوقاً من حيث السؤال والجواب لبيان الجنس ، لكن الاحتمال الثاني أيضاً غير مرتفع بالكليّة بحيث تطمئنّ النفس بعدمه ، فيضعّف حينئذٍ ظهور الصحيح وقيامه بتقييد مطلقات وجوب الخمس في مطلق ما يصدق عليه الكنز . ولعلّه لذلك أفتى أكثر المحشّين بإطلاق المتن ، « 3 » وإن احتاط في ذلك الأقلّون . « 4 » وحينئذٍ فلا يبعد الوجوب مطلقاً عملًا بإطلاقات المقام ، كقوله سألته عن الكنز كم فيه ؟ فقال : « الخمس » ، « 5 » وقوله : « كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس » « 6 » وقوله : « على الكنوز الخمس » ، « 7 » وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 48 .
( 2 ) . الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 111 .
( 3 ) . العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 245 .
( 4 ) . العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 245 ، الهامش 5 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 121 ، ح 346 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، ص 12562 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 ، ح 347 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، ح 12563 .
( 7 ) . الخصال ، ص 291 ، ح 53 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 ، ح 12567 .