شرح
لا يعقل تحقّق عنوان الكنز في الأنعام ، ولا يصدق على الغلّات أيضاً ، فالمعنى يجب الخمس في الذهب والفضّة لوجوب الزكاة فيهما .
هذا ، ويبعّد هذا المعنى وجود كلمة المثل ؛ فإنّه لو كان مراداً لزم التعبير بقوله : « ما يجب الزكاة فيه ، ففيه الخمس » .
وقد ينسب إلى صاحب الرياض قدس سره أنّه حمل المماثلة على المماثلة في المقدار ، « 1 » ولا معنى حينئذٍ للحديث ؛ لأنّه يكون المفاد : أنّ كلّ ما يجب الزكاة في مماثله من حيث المقدار والماليّة ففيه الخمس .
وهذا لا يرجع إلى محصّل ، ولعلّه فرض مورد السؤال أوّلًا خصوص الذهب والفضّة ، وعليه فالخبر مسوق لبيان النصاب في الكنز ، كما رامه صاحب الرياض ، ولذا ايّد « 2 » بصحيح البزنطي الآخر الوارد في المعدن ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء ؟ قال : « ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً » . « 3 »
ولا يخفى عليك وضوح الفرق بين الصحيحين ؛ فإنّ ظاهر صحيح الكنز كون السؤال عن الخمس والجواب عنه أيضاً ، والحمل على الكمّ - كما نسب إلى المحقّق - مستبعد ، بخلاف صحيح المعدن ؛ فإنّه ظاهر في المقدار سؤالًا وجواباً .
ونظيره ما رواه في المقنعة قال : سئل الرضا عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟
فقال : « ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 249 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 48 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 138 ، ح 391 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 ، ح 12568 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 283 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 497 ، ح 12574 .