شرح
وفي معتبر الحسين بن مختار : إِنّي رَجُلُ مُؤَذِّنٌ فإذا كانَ يَومُ غَيْمٍ ، لَم أَعرِفِ الوَقتَ . فَقالَ : « إِذا صاحَ الدِّيكُ ثَلاثَةُ أَصواتٍ وَلاءً فَقَد زَالَتِ الشَّمسُ وَدَخَلَ وَقتُ الصَّلاة » . « 1 »
ونظيره خبر الفرّاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِن أَصحابِنا : رُبَّما الشتَبَهَ الوَقتُ عَلَينا في يَومِ الغَيْمِ ، فَقالَ : « تَعرِفُ هَذِهِ الطُّيورَ الَّتي تَكونُ عِندَكُم بِالعِراقِ يُقالُ لَها الدِّيَكَةُ ؟ » فَقُلتُ : نَعَم ، فَقالَ : « إذا ارتَفَعَت أَصواتُها وَتَجاوَبَت فَقَد زَالَتِ الشُّمسُ ، فَعِند ذَلِكَ فَصَلِّ » . « 2 » بتقريب أنّ ذلك لأجل الظنّ الحاصل من الصياح .
وفيه : أنّ ذكر ارتفاع الأصوات في الديوك المتعدّدة وحصول التجاوب بينها أو تعدّد الصياح ثلاث مرّات في الوحدة قرينةٌ على إعمال التعبّد فيها ، فلو قلنا بأمارية الصياح لزم القول بها تعبّداً مع الشروط المذكورة ، فلا يمكن التعدّي إلى كلّ ظنّ شخصي .
ومنها : صحيح أبي الصباح الكناني : عَن رَجُلٍ صَامَ ثُمَّ ظَنَّ أنَّ الشَّمسَ قَد غَابَت وَفي السَّماءِ غَيْمٌ فَأَفطَرَ ، ثُمَّ إنَّ السَّحابَ انجلَى فإِذا الشَّمسُ لَم تَغِب ، فَقالَ : « قَد تَمَّ صومُهُ » . « 3 »
وهذا يدلّ على حجّيّة الظنّ عند عدم إمكان العلم وعند الغيم ، ولا فرق بين الصوم والصلاة .
وفيه : أنّ الظاهر عندهم أنّ القول بحجّيّة الظنّ في الصوم متّفق عليه ، فلا يقاس الصلاة به وغير ذلك ممّا ذكروه في المقام .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 285 ، ح 5 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 223 ، ح 670 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 255 ، ح 1011 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 170 ، ح 4821 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 284 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 223 ، ح 669 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 256 ، ح 1010 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 171 ، ح 4852 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 120 ، ح 1901 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 270 ، ح 816 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 115 ، ح 374 وح 375 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 123 ، ح 13012 .