وإن تبيّن دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحّت . وأمّا إذا عمل بالظنّ الغير المعتبر فلا تصحّ وإن دخل الوقت في أثنائها ، وكذا إذا كان غافلًا على الأحوط كما مرّ . ولا فرق في الصحّة في الصورة الأولى بين أن يتبيّن دخول الوقت في الأثناء ، بعد الفراغ أو في الأثناء ، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلًا حين التبيّن ، وأمّا إذا تبيّن أنّ الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئاً .
شرح
قوله : ( وإن تبيّن دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحّت . . . ) .
المسألة مورد الخلاف بين الأصحاب قديماً وحديثاً ، ومقتضى القاعدة في جميع صور الفرض - أعني كون ذلك التبيّن بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها ، وعلى الثاني كون الدخول قبل التبيّن أو بعده - بطلان العمل ؛ لأنّ شرطيّة الوقت للصلاة كشرطيّة الطهارة عن الحدث ، فلابدّ من اتّصاف تمام أجزائها به .
لكنّه قد وقع الخلاف في المسألة ، فمن قائل بالصحّة لورود نصّ دالّ عليها ، ومن ذاهب إلى البطلان لرمي النصّ بالضعف . فقد نقل عن عدّة كثيرة - منهم المرتضى « 1 » والإسكافي « 2 » والأردبيلي « 3 » وتلميذه صاحب المدارك « 4 » - ، البطلان ، بل نسبة المرتضى قدس سره إلى محقّقي الأصحاب ومحصّليهم تضعيفاً للنصّ الوارد كما سيأتي .
ونقل عن المشهور - كما صرّح به في الجواهر « 5 » - الصحّة .
والنصّ الوارد هو خبر إسماعيل بن رياح الماضي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا صَلَّيتَ وَأَنتَ تَرى أَنَّكَ في وَقتٍ وَلَم يَدخُلِ الوَقتُ ، فَدَخَلَ الوَقتُ وَأَنتَ في الصَّلاةِ فَقَد أَجزَأتَ عَنكَ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . المسائل الرسيّات ( رسائل الشريف المرتضى ) ، ج 2 ، ص 350 .
( 2 ) . حكاه عنه في مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 68 ، مسألة 18 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 53 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 100 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 276 .
( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 ، ح 11 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 222 ، ح 667 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 35 ، ح 110 ؛ وص 141 ، ح 550 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 206 ، ح 4932 .