( مسألة 4 ) : إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار ، أو لمانع في نفسه من عمى أو حبس أو نحو ذلك ، فلا يبعد كفاية الظنّ ، لكنّ الأحوط التأخير حتّى يحصل اليقين ، بل لا يترك هذا الاحتياط .
شرح
فاستدلّ به القائلون بالصحّة ، وذكروا في جبر سنده أنّه قد عمل به الأصحاب ، وأنّ الراوي عن إسماعيل هو ابن أبي عمير الذي لا يروي إلّاعن ثقة ، وأنّ الخبر مرويّ في الكتب الثلاثة الكافي والتهذيب والفقيه ، وأنّ في بعض أسانيده أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي .
وهذه الجهات كافية في إدراج الخبر تحت القسم المعتبر .
وأمّا فقه الحديث : فقوله فيه : « إذا صلّيت » إن أريد به : إذا أتممت الصلاة مع الاعتقاد بالوقت ولم يدخل الوقت في الواقع ، كان شاملًا لصورة حصول التبيّن بعد الصلاة فقط . لكنّه لا يناسب قوله « فدخل الوقت » ؛ بل اللازم حينئذٍ أن يقال : فعلمت بدخول الوقت في الأثناء .
إذاً فمعنى قوله « إذا صلّيت » أي إذا شرعت في الصلاة وأنت تعتقد الوقت ولمّا يدخل واقعاً ، فيكون قوله : « فدخل الوقت وأنت في الصلاة » إخباراً عن دخول الوقت في الصلاة من غير تعرّض لوقت التبيّن ، فيشمل حصول التبيّن بعدها أو في أثنائها ؛ فإنّ معنى : « فدخل الوقت وأنت في الصلاة » أنّك توجّهت أنّه دخل الوقت وأنت كنت في الصلاة . وهذا يصدق في التوجّه بعد الصلاة وفي أثنائها بشرط سبقة على وقت التنبّه والتبيّن ، ولا يصدق فيما إذا توجّه بأنّه سوف يدخل ، كما إذا كان في الركعة الأولى ، فعلم بأنّه يدخل في الركعة الرابعة مثلًا .
قوله : ( إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه . . . فلا يبعد كفاية الظنّ . . . ) .
قد عرفت قيام الدليل على عدم حجّيّة الظنّ بما هو ظنّ ، وأنّ في الجواهر قيام الأدلّة الأربعة على عدم حجّيّته من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ؛ « 1 » هذا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 168 .