شرح
ولكن ادّعى بعض الأصحاب حجّيّته في المقام ، وذكروا لذلك أدلّة لعلّها تنوف على عشرة كلّها مخدوشة .
فمنها : قاعدة نفي الحرج ، كقوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » . للآية الشريفة نظرة حكومية دفعاً بالنسبة للأحكام التي يلازم الحرج ذوات موضوعاتها ، ورفعاً بالنسبة للأحكام التي اتّفق عروض الحرج لموضوعاتها ، ومع ذلك فهي مخصّصة بأدلّة الجهاد ، بل وبعض مصاديق إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق .
وقوله تعالى : « ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » .
وقوله تعالى : « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 3 » .
وفيه : أنّه لا حرج في المقام .
ومنها : دعوى الإجماع على ذلك في التنقيح . « 4 » وفي المدارك : قيل إنّه إجماع . « 5 »
وفيه : أنّه مدركيّ .
ومنها : التمسّك بنصوص الأذان ، وأنّه يستفاد منها كون الملاك فيه الظنّ .
وفيه : أنّ ذلك قياس محض ؛ فإنّ المورد أذان الثقة تعبّداً ، والحكم يختصّ به .
ومنها : التمسّك بنصوص الديكة ، كقوله في موثّق سماعة قال : سألتُه عن الصلاةِ بالليلِ والنهارِ إذا لم تَرَ الشمسَ ولا القمرَ ، فقالَ « تَعْرِفُ هذه الطيورَ التي عندكم بالعراقِ يقالُ لها :
الديكةُ ؟ » . فقال : نعم . فقال : « إذا ارتَفَعَت أَصواتُها وَتَجاوَبَت فَقَد زَالَتِ الشَّمسُ » . أو قال :
« فَصَلِّه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 171 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 98 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ( طبع الإسلامية ) ، ج 3 ، ص 124 ، باب 14 من أبواب المواقيت ، ح 1 . ورواه في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن عثمان بن عيسى عن سماعة ، إلّاأنّها لا وجود لها لا في التهذيب ولا الاستبصار ولا الوافي ولا في أيّ مصدر آخر ، ويمكن أن يكون هذا من خطأ صاحب الوسائل أو من خطأ النسّاخ . ويؤيّد الأخير أنّ في الوسائل طبع آل البيت حُذف هذا الحديث .