شرح
من غير أن يكون لها حظ من الماليّة ، ومن ثمّ لا يجوز بيع المادّة دون الهيئة وعكسه ، أو يشتركا في شيء ؛ بأن تكون المادّة لأحدهما والهيئة من الآخر فيفرض الفرش المنسوج بالشكل الخاصّ ، مادّته لزيد وهيئته لعمرو ، أو تكون نقوش الكتاب وخطوطه لزيد وأوراقه لعمرو ، وهكذا غير الهيئة من سائر العوارض كالألوان . وعلى الجملة : لا تقابل الهيئة بالمال ، وإلّالاستحقّ الغاصب قيمة ما أحدثه في العين من الهيئة ، وهو مقطوع الفساد ، بل يجب عليه ردّ المادّة بهيئتها .
وغرضه أنّ لازم ذلك وجوب خمس الجميع على العامل لا المادّة فقط ، ثمّ قال : بل الوجه في ما ذكره في المتن عدم المقتضي لملاحظة الهيئة ، بناءً على أنّ الخمس كالزكاة حقّ متعلّق بماليّة العين في زمان تعلّق الخمس وحدوثه ، ويملك المستحقّ الخمس من هذه الماليّة ، وهذه الماليّة لم تزدد ولم تتغيّر بإحداث الهيئة - إلى أن قال - والمبنى الأوّل هو الأصحّ ، فالأقوى إخراج خمس المجموع ، « 1 » انتهى .
أقول : الظاهر أنّ وليّ الخمس يستحقّ خمس الجميع مطلقاً ، لكن ما ذكره مخدوش بأنّه لا مانع من ملاحظة الهيئة مستقلّة ، ولحاظ الماليّة لها كذلك ، بل وصحّة اشتراك شخصين فيهما ، وكون المادّة من أحدهما والهيئة من الآخر ؛ فإنّ ذلك أمر عرفي ، فلو كان لأحد مقدار من فضّة مسبوكة واستدعى آخر إحداث هيئة فيها كجعلها حلّياً - مثلًا - كان ذلك بثمن أو مجّاناً ، فأحدث هيئة ، كانت له واشتركا في العين بهذا النحو من الشركة ، وإذا باعاها ملك كلّ ثمن حقّه . نعم يمكن أن لا يلاحظ العرف استقلال بعض الأوصاف ، كالحرارة والبرودة والألوان ونحوها .
وأمّا ما ذكره من آثار الغصبيّة ، فإنّ الغاصب قد أهدر حرمة ماله بالتصرّف المحرّم ،
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 66 - 67 .