تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ففي تملّكه إشكال ،
شرح
قوله : ( ففي تملّكه إشكال ) . عن المشهور أنّه لا فرق بين المسلم والكافر في جواز حيازة المعادن من الأراضي المفتوحة عنوة ، فيملكها المستخرج ويجب عليه الخمس ، لكن نقول : لو قلنا بأنّ المعادن كلّها من المباحات الأصليّة وليست ملكاً لأحد حتّى الإمام - كالأشجار الثابتة في الموات والمياه غير المملوكة ، والحيوانات الوحشيّة ونحوه ، فإنّها من المباحات الأصليّة - يجوز لكلّ أحد تملّكها حتّى الكافر ، فيجوز للكافر في المسألة أيضاً تملّك المعادن الخارجة من أرض الفتح العامرة ، نعم يبقى الكلام في جواز الاستخراج تكليفاً ؛ فإنّه تصرّف في ملك الغير وهو المسلمون ، كما في الأراضي الشخصيّة ، ولعلّ نظر الشيخ في الخلاف إلى هذه الصورة ، حيث قال : الذمّي إذا عمل في المعدن يمنع منه ، فإن خالف وأخرج شيئاً منه ملكه ويؤخذ منه الخمس . « 1 » فالاستشكال عليه بأنّه إن كان المعدن في الأرض المملوكة صحّ المنع ولا وجه للملك ، وإن كان في الأرض المباحة صحّ الملك ولا وجه للمنع ، « 2 » غير وارد ، فإنّ عدم الجواز من جهة حرمة التصرّف في الأرض المملوكة للشخص أو للعموم بدون إذن من له الإذن ، والتملّك من جهة كون المعادن باقية على ما هي عليه من الإباحة الأصليّة وعدم كونها من الأنفال بل هي لواجدها والناس فيها شرع سواء ، لكن هذا المبنى غير تامّ عندنا كما سيأتي . ولو قلنا بأنّ المعادن كلّها للإمام حتّى ما كان في الأراضي الشخصيّة ، فالظاهر أنّه يجوز تملّك الكافر لما في الموات ؛ لعموم أدلّة الإحياء ؛ سواء ملكها بتبع إحياء المحلّ أو باستخراجها مستقلّاً ، وأمّا المفتوحة عنوةً فليس له استخراجها ؛ لأنّه تصرّف في ملك المسلمين ، والإجماع والسيرة لا يشمل الكافر . وأمّا التملّك لو أخرجها ولو عصياناً ففيه
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 120 - 121 ، مسألة 144 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 464 .