( مسألة 9 ) : إذا كان المعدن في معمور الأرض المفتوحة عنوةً - التي هي للمسلمين - فأخرجه أحد من المسلمين ملكه وعليه الخمس ،
شرح
قوله : ( إذا كان المعدن في معمور الأرض المفتوحة عنوة . . . ) .
المسألة مورد اختلاف بين الأصحاب ، وليعلم أوّلًا : أنّ حكم المعادن بنفسها من حيث كونها من الأنفال وعدمه مورد اختلاف ، فقال بعض بأنّها من الأنفال مطلقاً والأنفال ملك للإمام ، « 1 » وقال آخرون : إنّها من المباحات الأصليّة ، « 2 » وقال عدّة ثالثة بكونها تابعة لمحالّها في الملكيّة ، فما كان في الأملاك الشخصيّة فللشخص ، وما كان في الأرض المفتوحة عنوه فهو للمسلمين ، وما كان في الموات والأنفال فهو أيضاً من الأنفال وهي ملك للإمام . « 3 »
والأقرب هو القول الأخير ، وقد مرّ حكم المعادن الموجودة في الأراضي الشخصيّة ، وأنّ الصواب فيه التفصيل بين ما عدّ جزءً من الأرض فهو لمالكها ، وما خرج عن ذلك فهو للإمام ، وهذا الكلام جارٍ في المعادن الموجودة في المفتوحة عنوة أيضاً فيما كان جزءً منها فهو للمسلمين ، وما كان خارجاً عنها فهو للإمام .
ولازمه بمقتضى القاعدة عدم تملّك المستخرج معادن الأرض المفتوحة عنوة وعدم وجوب الخمس أيضاً ، لكنّ الظاهر خروج تلك المعادن عن القاعدة وتملّك المستخرج لها كما في الأراضي الموات ، بل يظهر من كلماتهم في كتاب الإحياء أنّ ذلك مفروغ عنه عندهم ، بل عن مفتاح الكرامة : اتّفاق الفريقين على ذلك وأنّها تملك بالإحياء . « 4 » مع دعوى الأصحاب جريان السيرة المستمرّة في جميع الأعصار على الأخذ من تلك المعادن وترتيب حكم المباح عليها . « 5 » ويشهد بذلك خلوّ النصوص عن المنع عن الأخذ ، « 6 » بل
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 278 ؛ المراسم في الفقه الإمامي ، ص 140 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 186 .
( 2 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 264 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 475 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 497 .
( 4 ) . مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 144 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 108 .
( 6 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 464 .