شرح
الأوّل : أنّه لو علم أنّ الإخراج في الفرض قد وقع بواسطة غير الإنسان ، نظير السيل والزلزلة وهبوب الريح ونحوها ، فهل يجب حينئذٍ تخميسه أم لا ؟ المشهور الوجوب على الواجد ، والظاهر أنّ ذلك لشمول اطلاقات أدلّة المعدن للمورد ، بل وقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ » « 1 » بعد صدق عنوان المعدن على الموجود .
وفي المستند للمحقّق الخوئي قدس سره نقلًا عن المحقّق الأردبيلي المناقشة في ذلك والتردّد في وجوب تخميسه ، بل أو الجزم بعدم الخمس ، قال :
ومنشأ الاختلاف التردّد في أنّ الخمس الثابت بعنوان المعدن هل يختصّ بمن تملّك عن طريق الاستخراج عن مقرّه الأصلي أو يعمّ مطلق التملّك كيفما اتّفق ولو بحيازته ما خرج عن مركزه ؟ فاختار الأوّل وقال : مخصوصيّة الإخراج وإفصال الحالّ عن محلّه ملحوظ في هذا الإطلاق لا محالة ، ويكشف عن ذلك التعبير بالركاز في صحيح زرارة ، قال فيه : « كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس » أي مركوزاً ثابتاً في الأرض ، فلا يشمل المطروح المنفصل عنه ، قال : إذاً فما ذكره المحقّق الأردبيلي « 2 » من المناقشة في ذلك - نظراً إلى أنّ المتبادر من الأدلّة اختصاص الخمس بما استخرج من معدنه لا ما استولي عليه ولو بغير الإخراج - هو الصحيح الحقيق بالقبول . « 3 »
أقول : الإنصاف عدم دلالة أدلّة الباب على ما ادّعاه في الفرض ، فلاحظ قوله : سألته عن معادن الذهب والفضّة ، فقال : « عليها الخمس جميعاً » . « 4 » والمعدن يعمّ الظاهر والباطن ، وحيث يعلم قطعاً أنّ وجوب الخمس في المعدن لا يكون بدون ارتباط الإنسان بالمعدن ، كان اللازم تقدير فعل ، لكن لا دليل على أنّ المقدرّ الاستخراج وإفصال الحالّ عن المحلّ ، كما
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 4 ، ص 308 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 52 - 53 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 121 ، ح 345 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 491 ، ح 12561 .