شرح
إلى المشهور ولكنّه غير واضح ؛ فإنّ مقتضى إطلاق صحيح البزنطي أنّ العبرة بالإخراج لا المخرج ، وأنّ المدار ببلوغ ما أخرجه المعدن حدّ النصاب ؛ سواء أكان المخرج واحداً أم متعدّداً ، وقياسه بباب الزكاة مع الفارق ؛ لاختلاف لسان الدليل ؛ فإنّ موضوع الحكم هناك النتاج الحاصل في ملك المالك فيلاحظ النصاب في ملكه الشخصي ، وأمّا في المقام فالاعتبار بنفس الإخراج كما عرفت ، من غير نظر إلى المخرج ؛ سواء أكان المخرج لشخص واحد أو لأشخاص عديدين على ما هو إطلاق النصّ . « 1 » وحاصله : أنّ الموضوع في السؤال كلّ ما أخرجه المعدن ، وأنّه هل يتعلّق به حقّ مالي أم لا ؟ فأجاب بأنّه يتعلّق به الحقّ بشرط معيّن ، فالموصول مطلق من حيث كونه ملكاً للفرد أو أفراد .
وفيه : أنّ قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ » « 2 » إيجاب الخمس لكلّ أحد فيما غنمه لشخصه ؛ فإنّ مقتضى العموم الاستغراقي في ضمير الجمع في فاعل الأمر والماضي ، لحاظ كلّ واحد منهم مستقلّاً فيما غنم وإيجاب الخمس له في ذلك مع تحقّق شرائطه ، وحينئذٍ ، فشمول هذا الخطاب للمشتركين في معدن ونحوه يوجب تعلّق الحقّ لكلّ في حصّته ، فلا يبقى موضوع الإطلاق في الصحيح ؛ « 3 » فإنّ الإطلاق لا يكون إلّاإذا تعلّق الحكم بالطبيعة مع عدم وجود ما يدلّ عى تقييدها وتضييقها ، والآية الشريفة دالّة على التقييد .
ثمّ إنّه لا يقاس المشتركين بعدّة مختلفة المقصد والعمل والزمان من معدن واحد ؛ لوضوح عدم احتمال الوحدة في إخراجهم ، كما لا يقاس أهل الشركة بالعنوان الواحد
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 47 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 138 ، ح 391 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 494 ، ح 12568 .