شرح
الأوّل : إعراض قدماء الأصحاب عنه كما عرفت نقله .
والجواب : أنّه لم يتحقّق فيه إعراض المشهور ، بل عدّة قليلة وهو غير ضارٍ ، مع أنّ الإعراض غير قادح كما مرّ مراراً .
الثاني : أنّه لا تعرّض في الصحيح للخمس بوجه ، لا في السؤال ولا في جوابه ، قال فيه : بل الظاهر من سياقه أنّه ناظر إلى زكاة الذهب والفضّة بعد الإخراج من معدنهما ، وبما أنّهما غير مسكوكين حينئذٍ ، فالوجوب محمول على التقيّة .
وفيه : أنّ الصحيح عامّ لمطلق المعدن ، فتخصيصه بالنقدين بلا وجه .
كما أنّ حمل كلمة « شيء » على خصوص الزكاة كذلك ، بل هو شامل لكلّ ما افترض اللَّه على المال ، فليس فيه الخمس أيضاً ما لم يبلغ النصاب .
مع أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « ما يكون في مثله الزكاة » أنّ موضوع البحث شيء آخر غير زكاة الذهب والفضّة ؛ ولذا جعله مماثلًا لها ، وليس ذلك الشيء إلّاالخمس .
ويؤكّده أنّه لو أريد به الزكاة فلا وجه لتخصيص النصاب بعشرين ديناراً ؛ إذ هو نصاب الذهب ، وأمّا الفضّة فمائتا درهم .
ويؤيّد ما ذكر سؤال البزنطي - صاحب هذه الرواية - الرضا عليه السلام عن خمس الكنز ، فأجاب عليه السلام بهذا النحو من الجواب ، قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : « ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » . « 1 » وقد يعارض الصحيح بخبر محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه عن أبي الحسن ، قال : سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة هل فيها زكاة ؟ فقال : « إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس » . « 2 » وأجاب عنه في المستند تارةً بضعف السند بمحمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه ، وأخرى بكونها رواية شاذّة قد تفرّد بالعمل بها الحلبي ولم يوافقه غيره ،
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 21 ، ح 75 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 495 ، ح 12570 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 124 ، ح 356 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 493 ، ح 12565 .