ويجوز للحاكم الشرعي إجبار الكافر على دفع الخمس ممّا أخرجه ؛ وإن كان لو أسلم سقط عنه مع عدم بقاء عينه .
شرح
وإن أبيت عن شمول الآية له بدعوى عدم صلاحيته للخطابات الكتابيّة ، فالنصوص شاملة ؛ لكونها واردة في الغالب لبيان نفس الملك أو الحقّ ، كقوله : « الخمس من خمسة أشياء » « 1 » ونحوه ، والظاهر أنّ رفع القلم لا يشمل إلّارفع المؤاخذة والإلزام ، فيثبت الحقّ المالي وجميع الأحكام الوضعيّة إلّاما قام الدليل على عدمه ، كصحّة العقود والإيقاعات ونحو ذلك .
قوله : ( ويجوز للحاكم الشرعيّ إجبار الكافر على دفع الخمس ) .
أمّا الإجبار فهو من آثار ثبوت الحقّ المالي في ماله ، فيجبر على التأدية ولو كان مسلماً فضلًا عن الكافر .
وأمّا كونه من العبادات ، فلا يتحقّق حينئذٍ قصد القربة ، إذ الكافر لم يقصدها على الفرض ، والحاكم غير مأمور بذلك .
ويمكن أن يقال أوّلًا : بأنّ الحاكم وليّ وهو يتولّى النيّة عند الإخراج ، كما في المسلم الممتنع .
وثانياً : أنّه لا دليل على شرطيّة النيّة حينئذٍ ، فالحاكم يجبره على الأداء وإن لم تتحقّق النيّة .
وبعبارة أخرى : العبادة مركّبة من فعل بمنزلة الجسم ، ونيّة بمنزلة الروح ، والمصالح الكامنة فيها تنقسم إلى ما تترتّب على نيّة المعطي وعلى رفع حوائج الأخذ ، ومع تعذّر الأوّل يبقى الثاني على حاله .
وأمّا مسألة الجبّ « 2 » وسقوط الحقّ عن الكافر لو أسلم بعد تلف العين واشتغال الذمّة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 487 ، ح 12549 .
( 2 ) . « جبّ الإسلام ما قبله »
الظاهر أنّ الدليل لهذا العنوان قابل للاعتماد عليه ؛ لكثرة ما ورد في موارد متعدّدة بألفاظ مختلفة متقاربة المعاني ؛ بحيث تطمئنّ النفس بصدور ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وآله وإن كانت النصوص من غير طرقنا في الغالب .
وأمّا مفاد الوارد فيحتمل أن يكون ما يجبّه الإسلام ، خصوص العقوبة الاخرويّة المترتّبة على ما صدر من الكافر حال كفره من الأعمال التي لها آثار اخرويّة أو دنيويّة أو كلتيهما ، كما يحتمل كونه الأعمّ منه ومن العقوبات الدنيويّة ، فيشمل ما يترتّب عليه الحدود والتعزيرات الشرعيّة ، بل يحتمل الأعمّ أيضاً ، بحيث يشمل كلّ ما له آثار تشبه العقوبة ، كقضاء العبادات وكفّارة بعض الأعمال وما يستلزم اشتغال الذمّة بمال أو عمل .
والظاهر أنّ المراد كلّ ما كان مؤاخذةً وحقوقاً إلهية ، فلا تشمل القصاص بأقسامه ، والديات ، والحدود المتعلّقة بنفوس الغير وأمواله وحقوقه ، فلو قتل عمداً أو خطأ أو قذف أو تلف مال المؤمن ثمّ أسلم ، لم يسقط عنه شيء من تبعاتها .
والظاهر أنّ الجبّ جارٍ فيما لو وقع السبب حال الكفر ولم يبق المسبّب ، فلو جامع ثمّ أسلم أو ذبح ثمّ أسلم مع بقاء الذبيحة ، لم يؤثّر الجبّ ، ونظير ذلك ما لو بقي عين ما فيه الخمس والزكاة . جامع ثمّ أسلم ، أو ذبح ثمّ أسلم مع بقاء الذبيحة ، لم يؤثّر الجب ، ونظير ذلك ما لو بقي عين ما فيه الخمس والزكاة .