تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة ، وبين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها ، ولا بين أن يكون المخرج مسلماً أو كافراً ذمّياً ، بل ولو حربياً ،
شرح
قوله : ( ولا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن . . . ) . أقول : المرجع والمحكّم في مورد كلا الإطلاقين إطلاقات النصوص الواردة « 1 » وعدم الدليل على الفرق بين محلّ ومحلّ وظاهر وباطن بعد صدق عنوان الموضوع . وكذا الإطلاق الثالث ؛ فإنّه لا فرق بين إنسان بالغ عاقل وإنسان كذلك في أحكامه التكليفيّة والوضعيّة ، كما مرّ ذكره مراراً ، وقد اشتهر بين قدماء الأصحاب ومتأخّريهم أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كالأصول ، « 2 » وأنّ الأحكام الإلهيّة الشرعيّة الثابتة في دين الإسلام ثابتة في حقّ الجميع ، تكليفها ووضعها ، أصولها وفروعها ، حدودها وتعاذيرها ، ولا فرق بين الذمّي والحربي إذا قلنا بجواز تصرّفات الكفّار في المباحات الأصليّة وجواز إحيائهم الأراضي والتصرّف في الأنفال بأقسامها ، كما هو ظاهر الفتاوى « 3 » والنصوص ، « 4 » وإن كان يظهر من بعض الأصحاب « 5 » تبعاً للنصوص أنّ الأرض والأنفال كلّها للإمام وهو لا يرضى بتصرّف الكفّار وأخذهم الأنفال شيئاً ، وكلّ ما حصل لهم من ذلك غصب يجب ردّه إلى الإمام أو منصوبه ، ولذا اطلق على المأخوذ منهم الفيء . وعلى هذا يختصّ جواز أخذهم وتملّكهم بالمباحات الأصليّة ، كالنباتات ، والأشجار الثابتة في المباحات ، والحيوانات الوحشيّة ، وما أشبه ذلك ، بناءً على عدم كونها من ملك الإمام . وكيف كان ، فالظاهر جواز تملّكهم للأنفال ، وللمسألة محلّ آخر .
هامش
( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 491 ، الباب 3 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 245 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 39 ؛ مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 47 . ( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 7 ، ص 135 ؛ جامع المقاصد ، ج 7 ، ص 10 - 11 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 152 ، ح 673 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 412 ، ح 32240 . ( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 141 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 303 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا