شرح
أقول : يظهر من مجموع ما ذكرنا : أنّ مورد البحث من حيث الموضوع على أقسام :
الأوّل : المعادن التي يعلم صدق عنوان المعدن عليها وخروجها عن اسم الأرض ، كمعدن الذهب والفضّة ونحوهما .
الثاني : المعادن التي يعلم بصدق عنوان المعدن عليها ويشكّ في صدق اسم الأرض عليها ، كالأرض المحتوية على العقيق والفيروزج والياقوت والزبرجد والأحجار الكريمة .
الثالث : المعادن التي يعلم بصدق عنوان المعدن عليها ويصدق عنوان الأرض أيضاً ، كالجبل من الحجر له خصوصيّة كالمرمر وحجر الرحى ونحوهما .
الرابع : المواضع التي يعلم بصدق الأرض عليها ويشكّ في صدق عنوان المعدن ، كبعض الجبال والصحارى تعدّ من أجزاء الأرض ، إلّاأنّ لها صفة خاصّة تنفع في صنعة الخزف والآجر وغيرهما . وأمّا الملح فهو على قسمين : قسم يتكوّن من محلّ من الأرض بعلاج ، كإرسال الماء والبقاء مدّة حتّى ينقلب ملحاً ، وقسم متكوّن بالطبع موجود من غير سبق حالة أخرى ، كجبل من الملح أو قطعة من الأرض كذلك ، ولعلّ الأوّل هو المسمّى بالسبخة ، والثاني بالملح في الفتاوى .
وأمّا أحكام الأقسام : فقد عرفت ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في وجوب الخمس بما هو معدن في الأوّل ، بل الظاهر أنّه كذلك في الثاني أيضاً ؛ فإنّ المستفاد من النصوص تعلّق الحكم بعنوان المعدن ، ولم يشترط خروجه عن اسم الأرض .
ومنه يعلم حكم الثالث حينئذٍ .
نعم ، الظاهر عدم وجوب الخمس من حيث المعدنيّة في الرابع ، بل يدخل تحت عنوان المكاسب المطلقة ، فيجب فيه الخمس بعد إخراج مؤونة السنة .
وأمّا الأرض الملاحة ، فيفهم من الصحيح وجوب الخمس في كلّ ما تكوّن من الأرض وخرج عن اسمها ، كالموميا والكبريت ، وهذا بناء على كون عبارة الصحيح « هذا المعدن » « 1 » أوضح .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 ، ح 349 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، ح 12564 .