تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
وهذا النزاع يرجع إلى صدق المعدن إذا لم يخرج عن عنوان الأرض ، فيرجع الشكّ إلى تحقّق موضوع الحكم ، والأصل عدمه . ويؤيّد هذا القول ما في صحيح ابن مسلم ، فقال : « وما الملاحة ؟ » قلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً ، فقال : « هذا مثل المعدن فيه الخمس » على رواية الصدوق عن محمّد بن مسلم ؛ « 1 » فإنّ تشبيه الملاحة بالمعدن يستلزم خروج ما أشبهها من عنوان المعدن ، ودخول خصوص الملاحة تنزيل وتعبد . وفي مصباح الفقيه : أنّه استدلّ في الرياض بهذه الرواية لإثبات أنّ المتبادر منها المعنى الأخصّ . نعم يفهم منها على هذا التقدير أيضاً كون الملح والنفظ والكبريت ونحوها من الأمور المتكوّنة في الأرض من غير جنسها ممّا يعد في العرف من أشباه المذكورات ملحقة بالمعادن في وجوب الخمس فيها ، دون مثل حجارة الرحى وطين الغسل والجصّ ممّا لم يعلم اندراجه في عمومه وأشباهه الواردة في الصحيحة . إلى أن قال : فالأظهر ثبوت الخمس في جميع ما يستخرج من الأرض ممّا يسمّى في العرف معدناً بمعناه الأعمّ ولكن قد يختفى الصدق العرفي على بعض الأشياء ، كأرض الجصّ والنورة وما يتّخذ منه حجارة الرحى ونحوه ؛ فإنّه ليس بنظر العرف غالباً إلّاكسائر قِطَع الأرض المشتملة على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها للبناء واتّخاذ الأواني الخزفيّة ونحوها ، بل قد لا يشكّ في عدم الصدق كجبل عظيم من الحجارة ، أو مكان واسع قابل لاستفادة خاصّة . وكيف كان ، فالمدار على التسمية في العرف ، لا على المسامحة والتجوّز ، « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 21 ، ح 76 . ( 2 ) . مصباح الفقيه ، الخمس ، ج 14 ، ص 22 - 23 .