تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
( مسألة 3 ) : يشترط في المغتنم أن لا يكون غصباً من مسلم أو ذمّي أو معاهد أو نحوهم ؛ ممّن هو محترم المال ، وإلّافيجب ردّه إلى مالكه ،
شرح
إذا عرفت جميع ما ذكرنا ، علمت أنّ الأقوال مختلفة ، والقوم على طائفتين ، وكلا الوجهين مورد لفتوى عدّة كثيرة ، وادّعى كلّ طائفة الإجماع على مسلكها ومختارها ، وهكذا الأمر في النصوص ، وكلتا الطائفتين ضعيفتان سنداً ، فاللازم الرجوع إلى القاعدة ، ومقتضاها عدم جواز التملّك ووجوب الردّ . لكنّه قد يدّعى أنّ مقتضى السير في التأريخ أنّه قد وقع تقسيم الأموال بين العسكر في حرب الجمل أوّلًا ، وما ورد من منع عليّ عليه السلام من الأخذ والتصرّف كان إيجاباً للردّ بعد القسمة ، ويبعد وقوع القسمة أوّلًا بدون إذنه عليه السلام ، كيف وفيهم عدّة من عدول أصحابه عليه السلام . « 1 » لكن الذي تمسّك به هذا القائل خبران ضعيفان روى أحدهما ابن أبي عقيل ، « 2 » والآخر صاحب الدعائم ، « 3 » فالأولى إيكال الأمر إلى الإمام الذي يتصدّى الأمر معصوماً أو غير معصوم . قوله : ( يشترط في المغتنم أن لا يكون غصباً من مسلم أو ذمّي ) . أقول : لا إشكال في أنّه إذا علم عدم كون مال خاصّ من أموالهم ، بل كان مغصوباً أو بحكمه ، لم يجز للعسكر تصرّفه وتملّكه ؛ قضاءً لاحترامه ، قال اللَّه تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ » « 4 » والمشهور أيضاً ذلك . ونسب إلى بعض الأصحاب القول بكونه للمقاتلة ، ويغرم الإمام قيمته لأربابه من بيت المال . « 5 »
هامش
( 1 ) . راجع الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 53 . ( 2 ) . راجع مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 464 . ( 3 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 395 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 56 ، ح 12417 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 5 ) . انظر مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 452 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 27 .