شرح
وقال المرتضى :
إنّ أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم كما تقسم أهل الحرب ، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك ، ومرجع الناس كلّهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي بصرة ، فإنّه منع من غنيمة أموالهم ، وقال :
« أيّكم يأخذ عايشة في سهمه ؟ » . وليس يمتنع أن يخالف حكم البغي حكم المحارب ، كما يخالف في أنّنا لا نتّبع مولّيهم ونتّبع مولّى المحاربين . « 1 » وفي السرائر : الصحيح ما ذهب إليه المرتضى ، وإجماع المسلمين على ذلك ، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك . « 2 »
وفي الدروس :
ولا يقسّم أموالهم التي لم يحوها العسكر ، وما حواه العسكر إن أصرّوا فالأكثر على أنّ قسمته كالغنيمة ، وأنكره المرتضى وهو الأقرب . « 3 » وأمّا النصوص فهي طائفتان ، قد استظهر من إحداهما عدم الجواز ، ومن الأخرى الجواز .
أمّا الأولى فمنها : مرسلة صدوق ، قال : وقد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة ، فقالوا يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم ، فقال : « أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ » . « 4 »
ومنها : ما عن مروان بن الحكم ، قال : لمّا هزمنا عليّ عليه السلام بالبصرة ، ردّ على الناس أموالهم ، من أقام بيّنة أعطاه ، ومن لم يقم بيّنة أحلفه ، قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين اقسم الفيء
هامش
( 1 ) . مسائل الناصريّات ، ص 443 - 444 .
( 2 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 19 .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 2 ، ص 42 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ص 154 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 79 ، ح 20021 .