شرح
بيننا والسبي ، قال : فلمّا أكثروا عليه ، قال : « أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه ؟ فكفّوا » . « 1 »
والغنائم والفيء في الخبرين يشمل الأموال المأخوذة منهم ، ويحتمل إرادة الأعمّ منها وممّا لم يحوه العسكر ، لكنّ الخبرين ضعيفان سنداً .
وأمّا ما دلّ على الجواز ، فمنه : خبر عبد اللَّه بن سليمان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه : إنّ الناس يروون أنّ عليّاً عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم ، فقال : « إن دار الشرك يحلّ ما فيها ، وإنّ دار الإسلام لا يحلّ ما فيها » فقال : « إنّ عليّاً إنّما منّ عليهم كما منّ رسول اللَّه على أهل مكّة ، وإنّما ترك عليّ عليه السلام لأنّه كان يعلم أنّه سيكون له شيعة ، وأنّ دولة الباطل ستظهر عليهم ، فأراد أن يقتدي به في شيعته ، وقد رأيتم آثار ذلك ، هو ذا يسار في الناس بسيرة عليّ ، ولو قتل عليّ أهل البصرة جميعاً واتّخذ أموالهم لكان ذلك حلالًا له ، لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده » . « 2 »
وقوله : « إن دار الإسلام لا يحلّ ما فيها » يخالف قوله : « لكان ذلك حلالًا له » ، ويمكن أن يقال : إنّ المراد من عدم الحليّة حكمها الأوّلى الثابت للمسلمين مع قطع النظر عن عروض عنوان البغي ، أو إنّ المراد عدم الحليّة بمعنى لزوم المنّ وعدم الأخذ ولو للجهة المذكورة ونحوها ، أو إنّ الكبريين راجع إلى النفوس والذراري ، وما بعدهما إلى الأموال .
ومنه : خبر حسن بن هارون ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً فسأله معلّى بن خنيس : أيسير الإمام ( القائم ) بخلاف سيرة عليّ عليه السلام ؟ قال : « نعم ، وذلك أنّ عليّاً سار بالمنّ والكفّ ؛ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم ، وأنّ القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي ؛ لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 155 ، ح 273 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 78 ، ح 20019 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ص 154 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 79 ، ح 20020 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 154 ، ح 271 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 77 ، ح 20017 .