شرح
وسيرة عليّ عليه السلام في ذلك مختلف فيها وإن ادّعاها في الشرائع . ولذا قال في الدروس : « وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام وإن أصرّوا فالأكثر على أنّ قسمته قسمة الغنيمة . . . » وأنكره المرتضى وابن إدريس وهو الأقرب ، عملًا بسيرة عليّ عليه السلام في أهل البصرة ؛ فإنّه أمر بردّ أموالهم ، فأخذت حتّى القدور . نعم إذا ثبت قسمة أموالهم في أوّل الأمر ، دلّ ذلك على الحلّ ، والرد أعمّ من الحرمة ؛ لإمكان كونه على نحو المنّ . « 1 » وفي المستند :
ذهب جماعة إلى الجواز وتقسيمها بين المقاتلين وادّعى عليه الإجماع في الخلاف . لكنّه يعارض دعوى السيّد المرتضى وابن إدريس والعلّامة الإجماع على خلافه كما في الجواهر .
قال فيه : فلا يعتمد عليه - ما ذكره الشيخ - بوجه ، ولم يتّضح مراده من الأخبار ، وغايته أنّها مرسلة . هذا ، وذهب المحقّق في الشرايع إلى جواز القسمة بين المقاتلين استناداً إلى سيرة عليّ عليه السلام في البصرة ، لكن عن الشيخ والشهيد أنّ سيرته عليه السلام كان على خلافه ؛ فإنّه أمر بردّ الأموال . . بل لا يمكن الاعتماد على السيرة ولو ثبت على واحد من الطرفين ؛ إذ لو ثبتت على القسمة فبما أنّها قضيّة خارجيّة يمكن الحمل على كون المقاتلين من النصاب ولو ثبتت على الرد فهو أعم من حرمة التقسيم ، فالسيرة على أيّ طرف ثبتت لا تكون دليلًا ، فلابدّ من العمل على مقتضى القواعد العامّة ، وهي تقتضي عدم الجواز عملًا بإطلاقات احترام مال المسلم ما لم يثبت خلافه ، انتهى . « 2 »
أقول : الكلام في البغاة وحكم ما أخذ منهم وحكم أنفسهم يقع في مواضع :
الأوّل : في جواز استرقاقهم ؛ استرقاق نسائهم وذراريهم .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 452 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 25 .