تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : قد ذكر في المتن بعد ذكر الإغارة عناوين أربعة : « المأخوذ بالسرقة » و « الغيلة » و « الربا » و « الدعوى الباطلة » ، وحكم بكون الأوّلين من قبيل الغنائم بالمعنى الأخصّ ، فيجب إخراج خمسها ، ولا يلاحظ فيها إخراج مؤونة السنة . وفيه : أنّهما ليسا من مصاديق غنائم الحرب ، فيجب خمسها من حيث كونهما من الفوائد ، والآية الشريفة شاملة لمطلق الفوائد فتشملها ، ومقتضى إطلاقها عدم استثناء المؤونة ؛ فإنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة وارد في خصوص المكاسب ، فلا يقيّد الآية إلّابالنسبة لمورد أرباح الكسب . وأمّا النصوص : فقد عرفت أنّ مقتضاها كون موضوع الغنيمة بالمعنى الأخصّ ما يؤخذ من الكفّار بالقتال والغزو والغلبة أو مع التهيّأ له وإن لم يشرع فيه أو لم يحصل الغلبة والظفر ، وعلى أيّ حال لا تشمل الغيلة والسرقة ، فاللازم دخولها تحت مطلق الغنيمة ، فيجب تخميسه مطلقاً . نعم الإنصاف أن يقال : إنّه لو فرض حصول العنوانين على نحو المقارنة للقتال ؛ بحيث عدّا من ملازماته ومقارناته وشؤونه ، كما لو اتّفق أخذ شيء من أسلحتهم وأموالهم وأمتعتهم في الليل أو النهار غيلة أو سرقة ، فلا يبعد حينئذٍ كونهما من هذا القسم ، وإلّافالظاهر دخولهما تحت عنوان الفائدة المطلقة . ومن ذلك يعلم : عدم دخول المأخوذ بالربا والدعاوي الباطلة فيه بطريق أولى . قال في المستند : إنّ الظاهر من النصوص اختصاص الحكم بالاغتنام الناتج من القتال والمتحصّل من الغلبة بالمقاتلة ، لا مطلق السيطرة على المال كيفما اتّفق ، ليشمل السرقة والغيلة . ويعضده مكاتبة ابن مهزيار في التمثيل لمطلق الفائدة - أي الغنيمة بالمعنى الأعمّ - بقوله : « بالمال المأخوذ من عدوّ يصطلم » « 1 » فإنّ المراد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 ، ح 398 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 502 ، ح 12583 .