ومن الغنائم التي يجب فيها الخمس الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب ، بل الجزية المبذولة لتلك السريّة ، بخلاف سائر أفراد الجزية ، ومنها أيضاً ما صولحوا عليه ،
شرح
الخمس ، إمّا لكونها من غنائم الحرب ، أو لكونها من المكاسب المحلّلة ، والخمس للإفادة يوماً بيوم . نعم لو قلنا بهذا كان بعد إخراج مؤنة الشخص له ولعياله ، وليس هذا فيما إذا كانت غنائم الحرب ، فتأمّل .
والأستاذ الخوئي اختار وجوب التخميس في زمن الغيبة كما اختاره في المتن ، مع قوله بعدمه في زمان الحضور ، مدّعياً عدم دلالة صحيح معاوية على زمان الغيبة ؛ لعدم مفهوم مطلق للصحيح ، بل مفاده أنّ الإمام قال في فرض السؤال - أي الغزو المحقّق مع الإذن - الخمس . ويدلّ على أنّ الإذن له دخل في التخميس ، وهذا لأنّه ذكر في السؤال ، ولا إطلاق في الدخل المزبور ليشمل زمن الغيبة أيضاً ، بل يختصّ بزمان الحضور ، فيبقى عموم الآية شاملًا لزمان الغيبة حاكماً بوجوب إخراج الخمس . « 1 »
هذا ، وقد عرفت أنّ هذا الحمل للصحيح خلاف الإنصاف ، بل له مفهوم ، وهو أنّه مع تحقّق القتال فالخمس ثابت ، ومع عدمه فالكلّ للإمام ، وهو أمر آخر وتفصيل آخر نقول به ؛ لأنّه يصير حينئذٍ من الأنفال .
قوله : ( ومن الغنائم التي يجب فيها الخمس الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب ) .
أقول : أمّا الفداء فقد نقل « 2 » وجوب تخميسه مطلقاً عن الدروس « 3 » والمسالك « 4 » والجواهر « 5 » حاكياً له عن الروضة « 6 » وكشف الغطاء « 7 » لُاستاذه ، سواء أخذ من الكفّار بعد التسلّط عليهم
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 17 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 448 .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 258 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 458 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 13 .
( 6 ) . الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 367 .
( 7 ) . كشف الغطاء ، ص 359 .