شرح
ثمّ إنّ تفصيل المتن بين زمان الحضور والغيبة مبنيّ على حمل الإجماع ومرسل الورّاق على زمان الحضور ، فيبقى الغنائم في زمان الغيبة تحت عموم الآية والحديث ، لكن لا دليل على التخصيص فيهما ، بل وفي صحيح معاوية أيضاً على تقدير دلالته على زمان الحضور ، بل هي مطلقة يشمل زمان الغيبة أيضاً ، وإطلاق المقيّد مقدّم على إطلاق المطلق ، فلا يجوز التمسّك بعموم الآية وغيرها .
أقول : إنّ ما ذكره قدس سره مبنيّ على عدم وجود النائب في زمان الغيبة ، وهو غير سديد ، وكيف يمكن أن لا ينصب الإمام نائباً لنفسه في زمان غيبته ، ويدع الناس حيارى سكارى ، لا مسلمين ولا نصارى . فلو اتّفق أنّ أهل مملكة أو منطقة لم يكن لهم رئيس ، أو خلعوه عن الرياسة بعد ما ثاروا عليه ؛ لفسقه أو كفره أو عدم قدرته على إدارة أمور المملكة ، فاحتاجوا إلى أمير عادل وإمام وحاكم ، فهل يمكن أن يقال : إنّ الإسلام لم يعيّن لهم أحداً لا من العلماء والفقهاء والعدول ، ولا من غيرهم ممّن يقدر على القيام بالأمر ، فلو لم يكن هنا دليل على النصب إلّابعض المراسيل كقوله : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه » « 1 » أو « إنّ العلماء خلفائي » « 2 » أو « إنّهم ورثة الأنبياء » « 3 » أو ما أشبهها ، لحصل القطع بصدوره عنهم وكون المراد منها نصب العلماء بذلك ، مع أنّ هنا نصوصاً كثيرة دالّة على المطلب فليطلب من محلّها . « 4 »
وكيف كان ، فالظاهر أنّ التفصيل المزبور لا وجه له ، فإن قلنا بوجوب التخميس قلنا به مطلقاً ، وإن قلنا بكون الجميع للإمام قلنا به كذلك .
ونقل عن صاحب الحدائق :
التفصيل بين ما إذا كان الغزو بغير إذن الإمام للدعوة إلى الإسلام وعلى وجه الجهاد الابتدائي والتكليف بالإسلام - كما كان يقع من خلفاء الجور -
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 238 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 302 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 91 ، ح 33295 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، ح 2 .
( 4 ) . راجع الكافي ، ج 1 ، ص 38 ، ح 3 ؛ وص 67 ، ح 10 .