وبعد إخراج ما جعله الإمام عليه السلام من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح ، وبعد استثناء صفايا الغنيمة كالجارية الورقة ، والمركب الفاره ، والسيف القاطع ، والدرع ، فإنّها للإمام عليه السلام ،
شرح
ثمّ إنّ إخراج المؤن من الجميع يصحّ بناءً على أنّ اشتراك الإمام في المنقول على نحو الإشاعة ، وأمّا بناءً على سائر الأحوال حتّى الكلّي في المعيّن فالمؤن للأعيان الخارجيّة ، وهي ليست للإمام ، بل متعلّق حقّه ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه .
قوله : ( وبعد إخراج ما جعله الإمام من الغنيمة على فعل مصلحة ) .
في المستمسك بعد نسبة ذلك إلى الشرائع والروضة والجواهر قال : لأنّه بجعل الإمام صار مستحقّاً للمجعول له ، فلا يدخل في الغنيمة التي هي موضوع الخمس ، « 1 » ونظير ذلك في التقريرات ، « 2 » والغرض خروج ذلك عن كونه غنيمة بجعل من له الأمر .
هذا بالنظر إلى لزوم تخميسه مع الإمام ، ولكن يمكن القول بأنّه يخرج من المال المشترك بعد كونه غنيمة أيضاً ؛ إذ الخمس قد تعلّق بالسلطة على الجميع ، وللإمام أن يبذل من المال المشترك لمصالح الإسلام أو العسكر ، لكن الأوّل أرجح .
ويستدلّ على هذا بمرسل حمّاد الطويل « وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه » . « 3 »
والمؤلّفة هنا غير المؤلّفة في باب الزكاة الذين لهم سهم خاصّ من الزكاة ، وتشمل الكفّار والمسلمين أيضاً كما في باب الزكاة .
قوله : ( وبعد استثناء صفايا الغنيمة كالجارية الورقة . . . ) .
وعن المنتهى : ذهب إليه علمائنا أجمع ما لم يضر بالعسكر . « 4 »
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 445 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 11 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 524 ، ح 12628 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 14 ، ص 341 .