تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
وعن بعض : أنّه يمكن دعوى انصراف الآية الشريفة عن مثل الأراضي ، كما نسب إلى العلّامة البروجردي ، « 1 » من أنّ المخاطب بالخمس في الآية من حضر الحرب وجاهد واغتنم ، فالخمس فيما هو غنيمة لهم والأراضي ليست غنيمة لهم ، بل هي غنيمة للإسلام وعنوان المسلمين ، والخطاب في « غَنِمْتُمْ » للإشخاص المقاتلين . قال : مضافاً إلى أنّ الخمس من الماليّات المقرّرة في الإسلام ، كما أنّ الأراضي المفتوحة ماليّة ، والماليّات إنّما تقرّر على غنائم الأفراد لا على ما حصل في بيت المال ، وليس البناء في الحكومات على جعل الماليّة للماليّات وإن اختلف المصارف . « 2 » وفيه : مقتضى الأدلّة أنّ ما غنم المسلمون - أي : تسلّط عليه المقاتلة - ينقسم إلى أقسام ثلاثة ؛ قسم للإمام ، وقسم للمقاتلة ، وقسم للمسلمين ، وإذا كان الموصول أعمّ شمل الأرض أيضاً ، وليس في الآية إلّابيان حصّة الإمام ، وأمّا العسكر المقاتل وساير المسلمين فيستفاد من دليل آخر ، فهي للمسلمين وهو أخصّ من الآية . ودعوى الأستاذ البروجردي الانصراف مبنيّة على كون كلمة « غَنِمْتُمْ » بمعنى تملّكتم ، فلا تشمل الأرض ؛ للإجماع على عدم تملّكهم الأرض ، لكن عرفت أنّ المعنى تسلّطتهم واستفدتم وحُزتم . كما أنّ دعوى الماليّة على الماليّة مخدوشة أوّلًا : أنّ هذا مبنيّ على عدم ملاحظة الآية الثانية وقوله : « كلّ شيء قوتل عليه . . . » فإنّهما شاملان للأرض بلا إشكال . وثانياً : أنّ الأراضي ليست ماليّة على الأموال ، بل الخمس أيضاً ليس ماليّة على الأموال ؛ لكونه مبنيّاً على دخول جميع المنقولات في ملك العسكر ، ثمّ خروج الخمس إلى الإمام ، كما يفرض ذلك في الكنز والغوص وأرباح المكاسب ، على إشكال في الأوّلين أيضاً .
هامش
( 1 ) . زبدة المقال ، ص 15 - 16 . ( 2 ) . الخمس ، المحقّق المنتظري ، ص 31 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 265 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا