شرح
وهو الخمس ، فالآية حينئذٍ من أدلّة وجوب الخمس في خصوص الغنائم الحربيّة ، هذا .
الثانية : أنّ الكافر على أقسام :
أحدها : الكافر الأصلي ، وهو المنكر شيئاً من التوحيد والرسالة والمعاد ، أو الشاكّ فيها ، أو في أحدها مع تركه الفحص وتحصيل الإذعان ، أو المنكر شيئاً من الدين مع علمه باستلزام ذلك إنكار أحد تلك الأمور .
والثاني : الكافر المرتدّ عن فطرة أو ملّة .
والثالث : من حكم بكفره ممّن انتحل الإسلام من فرق المسلمين ، كالنواصب والخوارج والغلات ، وإن شئت فقل : إنّ الكافر منه حقيقي ومنه حكمي .
وأمّا الحربي فهو الكافر غير أهل الكتاب ، وغير المرتد ، والمحكوم بكفره من المسلمين ، وأمّا أهل الكتاب إذا لم يلتزموا بشرائط الذمّة فهم حربيّون حكماً ، وعلى هذا ، فالحربي أيضاً منه حقيقي ومنه حكمي ، والمراد به في العبارة مطلقه ، فخرج حينئذٍ أهل الذمّة والمرتدّ والمحكوم بكفره من منتحلي الإسلام ، فإنّ الأوّل لا يؤذن في حربهم والباقيين لا يؤخذ أموالهم ، كما سيأتي .
الثالثة : أن يكون الأخذ قهراً بالمقاتلة معهم ، فالمأخوذ منهم بطرق أخرى لا يدخل تحت هذا القسم ، كما إذا أخذ بالاختلاس والسرقة ، فإنّهما لآخذهما . وذكروا هنا في الخارج عن هذا القسم أيضاً اللقطة المأخوذة من دار الحرب - فإنّها لآخذها - والخمور والخنازير - فإنّها غير قابلة للملكيّة - وما انجلى عنه أهله - فهو من الفيء - وما يؤخذ في بلادهم من المباحات الأصليّة - فإنّه لآخذه إذا قصد تملّكه - فكلّ ذلك خارجة عن تحت عنوان الغنائم الحربيّة ، فلا تشمله أدلّتها من الكتاب والسنّة ، وسيأتي الكلام في بعضها في المسألة الأولى .
الرابعة : اشتراط إذن الإمام ، وسيأتي بيانه وذكر الاختلاف فيه .