شرح
قوله عليه السلام : « هذا من حديثنا » أي : من حكمنا وحكم اللَّه المتعلّق بنا . والمستصعب تأكيد للصعب .
وقوله عليه السلام : « من الخمس شيئاً » أي : من نفس الخمس ، كما إذا أخذه الجائر من الناس بعنوان الخمس ، أو كما إذا عزله المالك بناءً على جوازه ، أو إذا تلف عنده أربعة أخماس المال وبقي مقداره وتعيّن بكونه خمساً ، بناءً على تعلّقه بالمال بنحو الكلّي في المعيّن ، أو المراد أنّه اشتراه في ضمن المال المشترك ، وحينئذٍ : فالحقّ الذي يجب أن يصل إليهم نفس الخمس ، ومعنى عدم حليّة الشراء حينئذٍ كونه فضوليّاً محتاجاً إلى الإجازة ، إمّا بالنسبة إلى جميع المال ، أو إلى بعضه .
فرع : في الغنائم المأخوذة من الكفّار بإذن الإمام ، وفيه جهات من الكلام :
الأولى : أنّه يجب فيها الخمس بلا خلاف فيه بين المسلمين .
ويدلّ عليه من الكتاب الكريم عموم قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ . . . » « 1 » بل هذا المورد هو المتيقّن من دلالة الآية الشريفة ، كما عرفت البحث عنه . « 2 »
ويدلّ عليه أيضاً خصوص قوله تعالى في سورة الحشر : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . . . » « 3 » والاستدلال به مبنيّ - كما عرفت سابقاً « 4 » على بعض الوجوه المحتملة في تفسيره ، وهو حمل الموصول في هذه الآية على المغنوم من الكفّار بالقتال ، وحمله في الآية السابقة عليها على المأخوذ بغير قتال ومن غير إيجاب خيل وركاب ، وأن يكون التقدير في قوله تعالى : « فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » فخمسه للَّهو الرسول ، أو فلله والرسول فيه حقّ
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) . تقدم في الصفحة 234 .
( 3 ) . الأنفال ( 59 ) : 7 .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة 240 .