شرح
الخطابات ، ولا شاهد أيضاً عن كون القرابة قرابة النبيّ إلّابالنسبة إلى خطابه ، ولا فرق بين كون الآيتين مكيّتين أو مدنيّتين فيما يستفاد منهما وإن هو قدس سره لم يحتمل كون آية الإسراء مدنيّة .
وبالجملة : المستفاد من الآيتين أمر كلّ إنسان بإيتاء حقّ ذي قرباه وحقّ المسكين وابن السبيل . وأمّا فرض نزول الآيتين أو إحداهما في قضيّة فدك فهو لا ينافي المعنى المذكور ؛ لأنّ المورد كان من مصاديق الكلّي الوارد ، فلا يخصّصه المورد . هذا ، مع أنّه لو كان المراد بها خصوص الخمس ، فحقّ ذي القربى ليس إلّاللنبيّ حال حياته ، ولا يصل إلى الإمام إلّابعد ارتحاله ، وظاهر الآية أنّ الأمر بالإيتاء فعليّ حال حياته ، اللهمّ إلّاأن يحمل على إيجاب التفويض إليه لما بعد الموت ، مع انّه لا يناسب ترك ذكر الأيتام .
وبالجملة : الظاهر أنّ مفاد الآية الشريفة الحثّ على إيتاء كلّ إنسان حقّ ذي قرباه ، ومن مصاديقه إعطاء النبيّ حقّ فاطمة ، فلا تكون دليلًا على الخمس .
ومن الأدلّة العامّة الدالّة على وجوب الخمس نصوص :
1 - منها : ما في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي جعفر : ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال : « من أكل من مال اليتيم درهماً ، ونحن اليتيم » . « 1 »
واليتيم في الإنسان من لا أب له ، وفي الحيوان من لا امّ له ، وإطلاقه عليه السلام اليتيم على أنفسهم تشبيه بمن لم يقدر على الدفاع عن نفسه وماله ، فيتسلّط عليه الأعادي بقتل النفس ونهب المال ، وقد صاروا كذلك منذ ارتحال النبيّ الأعظم إلى غيبة قائمهم عليه السلام ، فتسلّط عليهم فراعنة العصر ، يقتلون أبنائهم ويستحيون نسائهم ، فهم الوتر الموتورون حتّى يجعل اللَّه لوليّهم سلطاناً ، فلا يسرف في القتل ، إنّه كان منصوراً .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 22 ، ح 78 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 483 ، ح 12540 .