شرح
هذا مقتضى ظاهر الآيتين بنفسهما ، ولكن هنا نصوص كثيرة ناطقة بأنّ نزول الآيتين كان في المدينة بعد انتقال فدك وما والاها إلى النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله :
فعن العيون في ذكر مجلس الرضا مع المأمون في حديث طويل في مقام بيان أنّ اللَّه فسّر اصطفاء العترة في اثنى عشر موطناً وموضعاً إلى أن قال : « والآية الخامسة قول اللَّه تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » خصوصيّة خصّهم اللَّه العزيز الجبّار بها ، واصطفاهم على الامّة ، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللَّه قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له ، فقال صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ، قالت :
لبّيك يا رسول اللَّه ، فقال : هذه فدك ، هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصّة دون المسلمين ، فقد جعلتها لك ؛ لما أمرني اللَّه به ، فخذيها لك ولولدك » . « 1 »
وعن الكافي عن عبد الحميد عن أبي عبد اللَّه في حديث طويل . . . ثمّ قال جلّ ذكره : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » وكان عليّ عليه السلام وكان حقّه الوصيّة التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوّة . . . » إلى آخره « 2 » .
وقال العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان في ذيل آية الروم :
فظاهر الآية - بما تحتّف به من القرائن - أنّ المراد بها الخمس ، والتكليف للنبيّ ، ويتبعه غيره ممّن كلّف بالخمس ، والقرابة على أيّ حال قرابة النبيّ كما في آية الخمس . هذا كلّه على تقدير كون الآية مدنيّة ، وأمّا على تقدير كونها مكيّة كسائر آيات السورة ، فالمراد مطلق الإحسان للقرابة والمسكين وابن السبيل . « 3 » وفيه : أنّه ليس في آية الروم قرائن مختصّة بها شاهدة عن كون المراد بها الخمس ، كما أنّها ليست موجودة في آية الإسراء أيضاً ، والخطاب عامّ للنبيّ وغيره كما في أكثر
هامش
( 1 ) . عيون أخبارالرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 233 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 294 ، ح 3 .
( 3 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ، ص 185 .