شرح
مقتضى خبر أبي بصير دخول الزكاة فيها . وأمّا الأمر بالإنفاق فظاهره أنّه إمّا تكليفيّ ندبيّ لبيان رجحان الإنفاق من طيّب المال دون خبيثه ، أو هو مسوق للإرشاد إلى شرطيّة كونه من طيّبه ، كما أنّ النهي أيضاً إمّا لبيان الكراهة التكليفيّة أو مانعيّة الخباثة ، فظهر أنّه لا دلالة في الآية على أصل وجوب الخمس وليست من أدلّته . نعم يمكن الاستدلال بها على شرطيّة حلّيّة المخرج زكاة وجودته كما عرفت .
الخامسة : الجار والمجرور في قوله تعالى : « مِنْهُ تُنْفِقُونَ » إمّا متعلّق ب « الْخَبيثَ » أو بكلمة « تُنْفِقُونَ » وهي حال مقدّرة من فاعل « تَيَمَّمُوا » . والتقدير لا تقصدوا بذل الخبيث من الكسوب والمأخوذ حال كونكم منفقين منه بعد ذلك . وقوله : « لَسْتُمْ بِآخِذيهِ » باخذيه جملة حالية أخرى من فاعل « لا تَيَمَّمُوا » . أي : لا تقصدوا الخبيث والحال أنّكم إن أعطيتموه بدل حقوقكم لا تأخذونه إلّامع غمض النظر عن استيفاء حقّكم .
الآية الثالثة :
قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكينَ وَابْنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذيراً » « 1 » وقوله تعالى :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكينَ وَابْنَ السَّبيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . « 2 »
الخطاب متوجّه إلى النبيّ وجميع الامّة ، كما هو ظاهر أكثر الخطابات القرآنيّة ، وإضافته إلى الضمير تشعر بثبوت حقّ لذي القربى قبل نزول الآية ، ولعلّ الأمر كذلك بالنسبة إلى المسكين وابن السبيل أيضاً ؛ فإنّ التقدير فآتهما حقّهما . وحيث إنّ السورتين مكيّتان فالآيتان أيضاً مكيّتان ولم يكن حكم الخمس نازلًا عندئذٍ ، فالآيتان تحثّان على إعانة ذي القربى والأرحام مطلقاً - وكذا المسكين وابن السبيل - بما كان يعدّ حقّاً لهم عند العرف والعقل ولو وجد له مصاديق اخر بعد ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) . الاسراء ( 17 ) : 26 .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 38 .