تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
أبي عبد اللَّه عليه السلام في تفسير الآية قال : « كان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدّونه من زكاتهم ، تمراً يقال له : الجعرور والمعافأرة قليلة اللّحاء ، عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشيء ، وفي ذلك نزل « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » . . . » « 1 » إلى آخره . ونظيره ما عن السرائر . « 2 » ومثله ما عن تفسير العيّاشي ، وزاد فيه « لا يقبل اللَّه صدقة من كسب حرام » « 3 » . وفي رواية أخرى عنه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ » فقال : « كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهليّة ، فلمّا أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها ، فأبى اللَّه تعالى إلّايخرجوا من أطيب ما كسبوا » « 4 » . ثمّ إنّ بناء على التعميم في الكلمتين فتنقسم الأموال القابلة للإنفاق إلى أقسام ثمانية ، فإنّها إمّا أن تكون مكسوبة أو مأخوذة من الأرض ، وعلى التقديرين : إمّا أن تكون حلالًا أو حراماً ، وعلى التقادير : إمّا أن تكون جيّداً أو رديّاً . الرابعة : هل المراد بالإنفاق ، الواجب منه - كالزكاة والخمس ، والإنفاق على الزوجة والعمودين ، والهدي في الحج ونحوها - أو المندوب منه - كسائر الصدقات المندوبة والأوقاف والنذور وغيرها - أو لأعمّ منهما ، وأيضاً هل المراد بالأمر هو الإيجاب أو الاستحباب أو الأعمّ ؟ وجوه . والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا دلالة في الآية على مصداق الإنفاق ، نعم قد عرفت أنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 48 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 205 ، ح 11848 . ( 2 ) . السرائر ، المسترفات ، ج 3 ، ص 599 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 206 ، ح 11849 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 148 ، ح 489 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 206 ، ذيل الحديث ، 11849 . ( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 48 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 465 ، ح 12508 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 252 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا