شرح
وفي الآية الشريفة لطائف يظهر منها معنى الآية ومقدار دلالتها على مورد البحث :
الأولى : الخطاب هنا للمؤمنين على خلاف الآية السابقة ، فيتوهّم حينئذٍ اختصاص وجوب الإنفاق المذكور فيها أو استحبابه بهم دون الكفّار ، فلا تكون دليلًا عامّاً على وجوب الخمس يشمل غير المؤمنين .
ويدفعه أنّ أخذ الإيمان في الخطاب وتوصيف متعلّقه به ؛ قد يكون لأجل دخله في انبعاث المخاطب نحو الفعل ، وقد يكون لأجل شرطيّته في التكليف أو في المكلّف به ، والمانع عن شمول الخطاب لغير المخاطب هو الفرض الوسط ، لكنّ الظاهر كونه مأخوذاً في المقام على النحو الأوّل أو الأخير ، فالخطاب خاصّ ، والحكم المستفاد منه عامّ .
الثانية : أوجب اللَّه تعالى الانفاق من مالين : ما كسبه الإنسان ، وما أخرجه من الأرض .
والظاهر أنّ المراد بالأوّل مطلق ما وصل إليه من غيره ، ومن الثاني ما أخذه واستعاذه بنفسه من الأرض ؛ من معادنها وحبوبها وثمارها وسائر أجزائها ، فحصْرُ ما وصل إلى الإنسان ودخل تحت سلطنته في الأمرين حاصر ، فيدخل في الأوّل أنواع ما اكتسبه من إمارة وإجارة وتجارة وغيرها حتّى الإرث ونحوه ، ويدخل في الثاني أصناف ما استفاده من معادن البرّ وجواهر البحر والأشجار والزروع ، وما اصطاده من حيوان البراري والمياه ، فيدخل تحت مفهوم الآية أصناف ما يتعلّق به الخمس والزكاة .
الثالثة : ذكر المفسّرون أنّ المراد من الطيّب إمّا الحلال أو الجيّد ، ومن الخبيث إمّا الحرام أو الرديّ ، « 1 » لكنّ الأولى حمل كلّ من الطيّب والخبيث على الأعمّ منهما ، فالمراد من الطيّب ، الطيّب الشرعي والطبيعي ، ومن الخبيث أيضاً الخبيث الشرعي والطبيعي .
ويؤيّد هذا التعميم أو يعيّنه ما ورد في تفسير الآية الشريفة من تطبيق الخبيث تارةً على الرديّ وأخرى على المكاسب السوء ، ففي الوسائل عن الكافي عن أبي بصير عن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 656 ؛ تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 257 .