شرح
الحرب ؛ فانّهم أحد الثلاثة الذين لا سهم لهم من الغنيمة ، والآخران النساء والعبيد ، فيستحقّون شيئاً بعنوان الرضح .
وعدم شمول الآية لهم بهذا العنوان لا يستلزم خروجهم عن تحت الآية مطلقاً ، بعد ما ذكرنا أنّ الآية الشريفة لا تختصّ بمورد النزول ، فعليهم الخمس في أرباح كسبهم فيما أفادوه من المعادن والغوص والكنز ، بناءً على الظاهر المشهور من جواز تملّكهم لها بالأخذ والحيازة . والخمس أيضاً في حلالهم المختلط بالحرام .
وأمّا ما اشتروه من أرض المسلمين إذا كانوا ذمّيين ، فإن صدق على الأرض المتباعة عنوان الربح أيضاً ، كما إذا كانت زائدة عن مؤونتهم ، كان المورد مصداقاً لعنوانين ممّا يتعلّق به الخمس ، فتشمله الآية « 1 » بعنوان الغنيمة ، كما تشمله نصوص وجوب الخمس في الأرض المشتراة « 2 » ، وحيث إنّه لا يجب خمس شيء واحد مرّتين كان المؤثّر في التكليف أحدهما ، فظهر أنّ بين عنوان الغنيمة والأرض المشتراة من متعلّقي الخمس عموماً من وجه ، وهذا بخلاف عنوان المخلوط بالحرام ؛ فإنّه لا ينطبق عليه عنوان الغنيمة أبداً ، بل لو فرضنا كون الحلال الموجود في ضمن المخلوط ربحاً أيضاً لا يتصادقان على شيء واحد ؛ فإنّ المخلوط لا يصدق إلّاعلى المركّب من مال الغير وغير الخمس من مال المالك ، ونتيجة ذلك وجوب خمس المقدار المتيقّن من الحلال بعنوان ربح الكسب بعد إخراج خمس المجموع بعنوان المختلط بالحرام .
الآية الثانية :
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَميدٌ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 505 ، ح 12589 و 12590 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 267 .