تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » « 1 » « وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 2 » وغير ذلك . وبالجملة : التأمّل في الآية والأمر الواقع في أوّلها يقضي بكون المقصود منها أمراً عظيماً ينبغي أن تتوجّه إليه النفوس والأذهان ، وهو كذلك ؛ فإنّ التشريع المحكيّ عنه بالآية أو المنشأ بها هو جعل حقّ مالي عظيم ، واسع النطاق ، شامل الأطراف ، ركين الأصل ، كثير الفرع ، الذي به يدار رحى الدولة ، وتحفظ سياسة الحكومة ، وبه يقوم أساس نظامها ، ويدوم كيان ولاية الوالي عليها ، وبه يتمكّن الحاكم من تنفيذ أصول الشريعة ، وإجراء فروعها ، وإقامة حدودها وقوانينها ، فأمر اللَّه تعالى عباده أن يعلموا بأنّ خمس جميع ما غنموه ممّا اطلق عليه اسم الشيء ثابت للَّه‌تعالى ولولاة الأمر ، مختصّ بهم أو ملك لهم ، وأن يذعنوا ويعتقدوا أنّه جعل العلم والإذعان بهذا الحقّ العظيم معلّقاً بالإيمان باللَّه وبما أنزله على رسوله يوم الفرقان . التنبيه الثالث : في معنى الغنيمة . فنقول : يظهر من بعض اللغويّين أنّها خصوص ما يؤخذ من العدوّ في الحرب ، ومن بعض آخر أنّها ما يحصل للإنسان بلا مشقّة ، ومن ثالث أنّها المال المستفاد بلا بدل ، ومن رابع أنّها مطلق الفائدة . قال الراغب الأصفهاني في المفردات : « الغَنم معروف والغُنم : إصابته والظفر به ، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العِدَى وغيرهم ، والمغنم : ما يغنم . . . » إلى آخره . « 3 » قال في المنجد : غَنِم يغنَم الشيء : فاز به وناله بلا بدل ، والغنيمة والغنيم والمغنم والغنم : ما يؤخذ من المحاربين والمكسب عموماً . « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 203 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 615 . ( 4 ) . المنجد في اللغة ، ص 561 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 244 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا