تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وهذا الوجه وإن كان يستلزم ارتكاب خلاف الظاهر في كلتا الآيتين إلّاأنّه قد يؤيّد بما في صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة ، أو بطون أودية ، فهو كلّه من الفيء ، فهذا للَّه‌و لرسوله ، فما كان للَّه‌فهو لرسوله يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول ، وأمّا قوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْ جَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » « 1 » قال : ألا ترى هو هذا ، وأمّا قوله : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » « 2 » فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين : سهم الرسول وسهم القربى ، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » . « 3 » فإنّ ظاهر هذا الصحيح كما ترى هو التفصيل بين الآيتين ؛ بحمل الأولى على الأرض ونحوها المغنومة من الكفّار بغير قتال ، فحكم بكونه للَّه‌و للرسول ، وحمل الثانية على الغنيمة وكون حكمها القسمة على الأصناف الستّة ، وعلى هذا فالمراد بالتشبيه الاشتراك في الحكم لغرض كونه مأخوذاً بالقتال ، فيدخل في الغنائم حقيقة ، وهذا التوجيه لا يستقيم إلّا بالتقدير في الآية الثانية على أحد الوجهين المذكورين . ثمّ إنّ هنا في تفسير الآيتين وجهاً ثالثاً وهو حملهما على قرىً خاصّة كينبع وصفراء من القرى المعروفة بالقرى العربيّة وإلّافسائر أقسام الفيء المأخوذ بغير قتال للرسول صلى الله عليه وآله فقط ؛ ورابعاً وهو حملهما على الفيء - كما ذكر - وحمل ذي القربى على مطلق قرابة النبيّ ، وحمل الأصناف الثلاثة بعده على تلك العناوين من جميع المسلمين ، فالمراد أنّ الفيء للرسول ، وله أن يصرفه فيهم ، فلم يخالف حكم سائر الأنفال .
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 6 . ( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 134 ، ح 376 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 527 ، ح 12636 .