شرح
هذا ، وأمّا حكم الجعائل والرضائخ والنفقات المستثناة فهو أمر آخر خارج عن محطّ البحث ؛ فإنّ الكلام في ملاحظة النسبة بين الآيات ، ولعلّه يشير إلى ما ذكر ما في خبر ابن سنان عن مولانا الصادق عليه السلام قال : « إنّ الغنيمة يخرج منها الخمس ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه ووليّ ذلك ، وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 1 »
هذا كلّه بالنسبة إلى آيات الأنفال والخمس .
وأمّا آيات الفيء - وهو كلّ ما أرجعه اللَّه تعالى وأفاءه إلى نبيّه من أموال الكفّار ممّا لم يوجف المسلمون عليه من خيل ولا ركاب ، ولم يتحمّلوا في التسليط عليه مشقّة القتال - فقد ذكرها اللَّه في سورة الحشر ، وبيّن فيها حكم الفيء بعد المنّ على المسلمين بأنّ اللَّه هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم بقوله : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ * ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ . . . » . « 2 »
وأصل الفيء : الرجوع ، وأفاء الشيء عليه : أرجعه إليه وصيّره له . وإطلاق الفيء على المال المأخوذ من الكفّار لأجل أنّ الأرض وما فيها كلّها لوليّ الأمر والحاكم على الناس من قبل اللَّه تعالى من الأنبياء وخلفائهم المعصومين المنصوبين من قبلهم ، فما أخذه أعدائهم مغصوب منهم ، فإذا أخذه المسلمون عنوة فقد فاء إلى صاحبه الأوّل . والإيجاف : التحريك والإسراع ، والركاب : الإبل .
والمستفاد من مجموع الآيتين - مع ملاحظة أنّ الموصول في قوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ » في الآية الثانية بدل عنه في الأولى ، فموضوع الحكم فيهما واحد - أنّ الأولى مسوقة لبيان نفي ملكيّة المقاتلين عن الفيء المأخوذ وإن كانوا طامعين في ذلك ؛ لعدم إيجافهم الخيل
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 61 ، ح 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 517 ، ح 12613 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 6 - 7 .