تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
والركاب ، وعدم تحمّلهم في تحصيله مشقّة المشي والقتال ، كما قد نقل أنّ المسلمين لم يركبوا المطايا في الذهاب إلى بني النضير ؛ لقرب الطريق ، « 1 » بل ولوجود المقتضي لكونه ملكاً للَّه‌و رسوله ؛ لأنّ اللَّه هو الذي أتاهم من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب فسلّط رسوله عليهم . وبالجملة المحصّل منها أنّ الفيء ليس لهم ولا يستحقّون منه شيئاً ، والآية الثانية مسوقة لبيان أرباب الفيء وكيفيّة تقسيمه بينهم ، فمحصّل الآيتين أنّ الفيء جميعه للرسول وقبيلته . ثمّ إنّه بناء على شمول الأنفال للفيء أيضاً كما تقدّم فالنسبة بين الآيتين وآية الأنفال هو العموم المطلق ، فكلّ ما يعدّ نفلًا فهو للَّه‌و الرسول ، وخصوص الفيء وهو كلّ مغنوم من الكفّار من غير قتال للطوائف الستّ من أصحاب الخمس . وعليه فاللازم القول بأنّ حكم هذا القسم من الأنفال حكم الخمس . وأمّا النسبة بينهما وبين آية الخمس فالحكم كذلك أيضاً ، لكونهما أخصّ منها مورد ، فتخصّص بهما ، ويكون المحصّل أنّ كلّ ما غنمه المسلمون بالقتال والمحاربة فهو مشترك بين الفئة المقاتلة ووليّهم ، خمسه له وأربعة أخماسه لهم ، وما لم يحصل بالقتال وقد أفاءه اللَّه على رسوله فجميعه له ولقبيله . وقيل « 2 » في المقام : إنّ الآية الأولى من آيتي الأنفال موردها الفيء وأنّه للرسول فقط ؛ فإنّ المراد بنفي ملكيّة المسلمين إثبات ملكيّة وليّهم له ، والآية الثانية موردها الغنيمة المتعلّق بها الخمس ، بحملها على الفيء المأخوذ بالقتال ، بقرينة ملكية أهل الخمس ، فالفيء المأخوذ من الكفّار قسمان ؛ مأخوذ بغير قتال ومأخوذ بقتال ، وحيث إنّ ظاهر الآية الثانية كون جميع الفيء المذكور فيها للرسول وقبيله حملوها على كون التقدير : « خمسه للَّه‌و للرسول » أو أنّ التقدير : « فللّه وللرسول فيه حقّ » وهو الخمس .
هامش
( 1 ) . الجامع لأحكام القرآن ، ج 18 ، ص 11 . ( 2 ) . زبدة البيان ، ص 214 .