تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وهذا غير صحيح ، فاللازم القول بكون المراد بالموصول ما عدا القطائع والصفايا ، فيكون المندرج في الآية خمس الغنائم غير الأمرين . وبعبارة أخرى خمس الأراضي غير القطائع والمنقولات غير الصفايا . فمفاد الآية الشريفة : اعلموا أنّ خمس هذه الأشياء للرسول وقبيله ، وإذا فرضنا أنّ هذا الخمس أيضاً من مصاديق الأنفال ؛ لكونها عبارة عن المال الخارج عن ملك الأشخاص والعطيّة الزائدة التي وهبها اللَّه لرسوله ، كانت النسبة بين آية الخمس والأنفال عموماً مطلقاً ، لكن الحكمين متّحدان بناءً على أنّ مفاد آية الخمس أيضاً كونه ملكاً للرسول والإمام ، وأمّا باقي الطوائف فهم ليسوا شركاء وإن كانوا مذكورين في الآية الشريفة في عداد الشركاء ، لكنّهم في الحقيقة من مصارف الخمس وممّن يجب الإنفاق عليهم من هذا القسم من الأنفال دون سائر أقسامها ، كما سيأتي الكلام في ذلك إن شاء اللَّه . هذا والأولى أن يقال : إنّ آية الأنفال لا تشمل مورد آية الغنيمة ؛ لعدم شمول عنوان الأنفال من غنائم دار الحرب لما عدا القطائع والصفايا ، وعدم إطلاقها على خمس الغنائم ، كما يظهر من الروايات ، فالموضوع في الآيتين متباينان ، فالمتحصّل ممّا ذكرنا في الآيات هو أنّ هنا خطابات مترتبة متوجهة إلى المؤمنين في أوقات مختلفة . أحدها : أنّه لا مانع من أن تأكلوا شيئاً ممّا غنمتم من الكفّار بطريق أحلّه اللَّه وطيّبه « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً » . « 1 » وثانيها : أنّ كلّ ما هو نفل وزيادة ومنه ما غنمتموه من الكفّار من القطائع والصفايا فأمره بيد اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله « قُلِ الْأَنْفالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ » . « 2 » وثالثها : أنّ كلّ ما غنمتموه منهم من الأرض والأموال المنقولة خمسه للَّه‌و الرسول ، فلا تعارض بين الآيات الشريفة ولا تنافي بين أحكام العناوين المذكورة .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 69 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 .