تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
لقسمتها واعطائه كلّ ذي حقّ حقّه وإلّافأربعة أخماسها ملك للعكسر المقاتل ، وخمسها ملك له ولقبيلته ، وحينئذٍ فلا وجه لتوهّم انّ آية الخمس ناسخة لآية الأنفال كما أشرنا إليه في آية إباحة الأكل . وإن كان الثاني ، وأنّ حكم الخمس لم يكن نازلًا في وقعة بدر - ولذا فرّق الرسول غنائم بدر بالسويّة بين العسكر بل وبين غيرهم أيضاً ، فهي نازلة بعدها - وقد قيل : إنّه كان نزول الخمس في غزوة قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيّام للنصف من شوّال على رأس عشرين شهراً من الهجرة ، « 1 » فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة النسبة بينها وبين آية الأنفال والفيء ، فإنّ حكم الأنفال ثابت باقٍ في جميع الوقائع الآتية ، فتنافي حكم الخمس النازل بعدها . وليعلم قبل بيان ذلك : أنّ مجموع ما يغنمه العسكر المقاتل غالباً أمور أربعة : الأراضي العامرة ونحوها ممّا لا ينقل كالأشجار والبناء وما يشبههما ، وقطائع الملوك ، وصفايا الغنيمة الأعمّ من صوافي الملوك وغيرها ، والمنقولات سوى ما ذكر من الأناسى وغيرهم . والظاهر أنّ هذه الأعيان تكون ملكاً لأربابها في تشريع الإسلام بمجرّد حصول الظفر للمسلمين واستيلاء جنود الإسلام عليهما ، فالقطائع والصفايا تدخل في ملك الإمام ، والأراضي العامرة وثوابت الأعيان جميعها أو ما عدا مقدار الخمس منها في ملك المسلمين عامّة ، والأربعة الأخماس من المنقولات في ملك الفئة المقاتلة ، وخمس ما ينقل من الغنائم أو مطلقاً في ملك الطوائف الستّ ؛ الإمام وقبيلته . ثمّ ليعلم أيضاً أنّه لا إشكال في شمول الموصول في قوله تعالى : « مَا غَنِمْتُم مِنْ شَيءٍ » لجميع الأعيان التي يتعلّق بها الخمس من الكنز والغوص والأرباح وغيرها ، وإنّما الكلام في المقام في مقدار شموله بالنسبة إلى الغنائم الحربيّة ، وحينئذٍ فنقول : إن أريد بالموصول في « مَا غَنِمْتُمْ » جميع الأقسام الأربعة المعلومة كان مفاد الآية وجوب الخمس من الجميع ،
هامش
( 1 ) . أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، ( تفسير البيضاوي ) ، ج 1 ، ص 384 .