شرح
الأمر الثالث : فيما يدلّ على وجوب الخمس
الثالث : لا إشكال ولا خلاف بين علماء الإسلام في أصل وجوب الخمس وتشريعه في الشريعة الإسلاميّة من قبل اللَّه تعالى ، بل هو من ضروريّات الفقه أو ضروريّات الإسلام ، ويخرج منكره عن زمرة المسلمين ، والخلاف الواقع فيه بين علماء الفريقين إنّما هو في فروع المسألة وشعبها كما سيأتي .
ويستدلّ عليه بعد الإجماع والضرورة بأدلّة منها ما يرجع إلى أصل الوجوب ، ومنها ما يرجع إلى بعض فروعه ، فمن الأدلّة العامّة الدالّة على أصل الوجوب آيات .
الآية الأولى : قوله تعالى في سورة الأنفال : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ . . . » « 1 » .
وينبغي التنبيه على أمور ترجع إلى توضيح الجهات المربوطة بالآية الشريفة :
الأوّل : في بيان النسبة بين هذه الآية - وهي الآية الإحدى والأربعون من سورة الأنفال - وبين آية الأنفال الواقعة في أوّل السورة ، وآيات الفيء الواقعة في سورة الحشر ، من جهة أنّ الخمس المأخوذ من الغنيمة والأنفال والفيء عناوين مختلفة يرتبط بعضها ببعض موضوعاً ، وقد تتداخل حكماً ، وقد وقع ذكرها في الكتاب الكريم في ضمن آيات وكثر ورودها في لسان السنّة ، فالأنسب توضيح نسبها فنقول :
أمّا آيات الأنفال والخمس فهي خمس آيات وقعت في سورة الأنفال في ثلاثة مواضع ، وهي على ترتيب ما يظهر من نزولها قوله تعالى : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُريدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُريدُ الآْخِرَةَ وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ * لَولا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 67 - 69 .