شرح
يقاس هذا بالزكاة المأخوذة من الناس لحاجة مستحقّيها ؛ فإنّها ليست إلّاصدقة مبذولة للفقر والمسكنة ، وتأليف القلوب الكافرة أو الفاجرة ، وحاجة الغارم والرقاب ونحوها ، وقد يكتسب المبذول حزازة وشيئاً من ناحية سبب البذل أو مورده .
ولعلّه الوجه في توصيف الزكاة بأنّها أوساخ الأيدي ، كما في مرسلة حمّاد الطويلة . « 1 » وإنّما جعل اللَّه هذا الخمس خاصّة لهم ، عوضاً من صدقات الناس ، تنزيهاً من اللَّه لهم ؛ لقرابتهم من رسول اللَّه وكرامة من اللَّه لهم عن أوساخ الناس .
وكذلك أيضاً أشرك تعالى نفسه مع أهل الخمس مبالغة في نفي توهّم حاجة وليّ الأمر ، وكون أخذه لفقره ومسكنته ، أو تأليف قلبه - ونعوذ باللَّه - أو قضاء دينه ، أو غير ذلك ، فقارن ذاته الجامعة لجميع صفات الكمال العارية عن جميع النقائص بالنبيّ والوليّ ؛ تعظيماً لهما وإجلالًا لأمرهما ، كما قال مولانا الصادق عليه السلام في خبر معاذ : « إنّ اللَّه لم يسأل خلقه ممّا في أيديهم قرضاً من حاجة به إلى ذلك ، وما كان للَّهمن حقّ فإنّما هو لوليّة » . « 2 »
وقال في مرفوعة الحسين بن محمّد « من زعم أنّ الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام ، قال عزّ اسمه : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » « 3 » » . « 4 »
وقال عليه السلام في خبر ابن بكير : « إنّي لآخذ من أحدكم الدرهم وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالًا ما أريد بذلك إلّاأن تطهّروا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 539 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 513 ، ح 12607 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 537 ، ح 3 ؛ الوافي ، ج 10 ، ص 279 ، ح 9582 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 537 ، ح 1 ؛ الوافي ، ج 10 ، ص 279 ، ح 9580 .
( 5 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 23 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 483 ، ح 12542 .