شرح
والملاك في تشريعه هو احتياج سياسة الجامعة وإدارة أمورهم ونظم شؤونهم وتشكيل الحكومة الإلهيّة فيهم إلى المصارف الماليّة ، وإلّالما قامت أسس الولايات والحكومات بلا دعمها بالمال .
وبالجملة تحقّق حكومة العدل في العالم كسائر الحكومات وتكوّنها وبقائها وقيامها على ساقٍ لا يمكن إلّابامور ثلاثة هي أصول الحكومة وأركانها :
أحدها : الوليّ السائس العالم العادل الواجد لسائر الشرائط .
وثانيها : القوانين الموضوعة المبنيّة على مقتضى المصالح والمفاسد الكائنة في الأمور الاجتماعيّة .
وثالثها : النفقة الماليّة المعدّة للإنفاق على المتصدّين للأمر وإجراء الأحكام .
فالخمس هو النفقة الوافية الكافية المجعولة من عند اللَّه تعالى لتشكيل الحكومة الإلهيّة وتنظيم أمورها وإدامة حياة المتولّين لأمرها وبقائها على أساسها وإجراء قوانينها وأحكامها ، فاللازم طبعاً أن يكون أمره بيد وليّ الأمر وسائس القوم ومجري الأحكام ؛ إمّا بجعلها ملكاً له بملاك هذا العنوان أو حقّاً إلهيّاً موكولًا إليه يتصرّف فيه كيف يشاء على ما تقتضيه المصالح في الإنفاق على نفسه ومن يتولّى أمره من امّته .
وقد روى ابن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام أنّه بعد بيان أنّ خمس اللَّه ورسوله لذي القربى ، وأنّ المراد بالطوائف الثلاث أيضاً من يكون منهم ، قال : « فلا يخرج منهم إلى غيرهم » . « 1 » فلإمام الوالي على الرعيّة والحاكم فيها أن يصرفه في نفقة نفسه ، ومن تجب عليه نفقته ، وفي نفقة كلّ ما يحتاج إليه إدارة أمور مملكته .
وعن أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن مسلم « والخمس للَّهو للرسول صلى الله عليه وآله ولنا » . « 2 » وفي خبر
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 125 ، ح 361 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 510 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 539 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 511 ، ح 12604 .