تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
ريّان بن الصلت عن الرضا عليه السلام : « وأمّا قوله تعالى : « وَالْيَتامى وَالْمَساكين » فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ، ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغنيّ والفقير ؛ لأنّه لا أحد أغنى من اللَّه ولا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم » . « 1 » فإنّ ثبوت السهم لذي القربى غير الطوائف الثلاثة إلى يوم القيامة لا معنى له إلّاثبوته للإمام منهم القائم بأمر الامّة على أعضاء حكومته والمتصدّي لشتات الأمور المختلفة اللازمة في إدارة مملكته ، وأن يصرفه في تجنيد جنوده الحافظين للأرض والبلاد المتعلّقة برعيته ، وفي إعداد ما يستطيع من قوّة ومن أدوات الحرب وحوائج الجند ، وفي القضاة والحكّام المأمورين بأمره ، وفي سبيل إعلاء كلمة الحقّ وهداية الامّة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيما يلزمه من الإجراء على الطلّاب والمشتغلين بالعلوم الدينيّة ، والفنون الدنيويّة التجربيّة ، إلى غير ذلك من شتّى جهات الحوائج والمصارف ممّا يعدّ نفقة لقيام الحكومة وبقائها ، بل وتوسعتها وتكميلها مهما أمكن . وبالجملة : الخمس حقّ ماليّ يستحقّه إمام الناس ووليّ أمرهم ، ويستلزمه منصب الرئاسة الإلهيّة ، فكما أنّ أصل هذا المنصب - أعني ولاية الامّة الإسلاميّة - صفة كمال وجلال وجمال موهوبة من عند اللَّه تعالى ، تشريعاً لوليّ الأمر ؛ لأجل قداسة ذاتيّة تكوينيّة ، وجدارة إنسانيّة ، ولياقة روحانيّة باطنيّة ، فالحقّ الماليّ المتناسب لهذا المقام المجعول من عند اللَّه تعالى ، كرامة من اللَّه تعالى وهبها للوليّ لأجل أهداف عالية سامية مجعولة على عهدته . فالمنصب ذو شرف وقداسة ، وشؤونها الماليّة وغيرها أيضاً أمر ذو كرامة ونفاسة ، ولا
هامش
( 1 ) . الأمالي ، الصدوق ، ص 427 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 515 ، ح 12609 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 232 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا