تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
في ذلك العصر محتاجة إلى ما يحتاج إليه في هذه الأعصار ، أو لأنّ نفقتها ومصارفها الماليّة كانت تتهيّأ من الزكوات ونحوها من الوجوه البريّة ، كما قد يتكفّلها النبيّ المتصدّي للأمر بما يستنزله من السماء من المنّ والسلوى ونحوهما . قال في التذكرة : قد كانت الغنيمة محرّمة فيما تقدّم من الشرائع ، وكانوا يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها ، فلمّا أرسل اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله أنعم بها عليه ، فجعلها له خاصّة . قال اللَّه تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » . وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « احلّ لي الخَمس ولم يحلّ لأحد قبلي . . . وجعلت لي الغنائم » . « 2 » وقال صلى الله عليه وآله : « أعطيت خَمساً لم يعطهنّ أحد قبلي » وذكر من جملتها « أحلّت لي الغنائم » « 3 » ، فاعطى الغنائم بقوله : « قُلِ الْأَنْفالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » « 4 » نزلت يوم بدر لمّا تنازعوا في الغنائم فقسّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأدخل معهم جماعة لم يحضروا الوقعة ؛ لأنّها كانت له يصنع بها ما شاء ، ثمّ نسخ ذلك وجعلت للغانمين أربعة أخماسها ، والخُمس الباقي لمستحقّه ، ولا نعلم فيه خلافاً « 5 » . ويعرف ممّا نقله قدس سره أنّ الخمس سواء كان من الغنيمة أو غيرها ، والغنيمة سواء كانت ممّا يتعلّق بها الخمس أم لا ، لم يكونا قبل الإسلام ، وقد جعلها اللَّه له وشرّعهما في شريعته ، وكيف كان فالخمس متعلّق بمنصب النبوّة ، وإمامة الامّة وولاية الناس المجعول من اللَّه تعالى ؛ سواء قلنا بكونه ملكاً أم لم نقل .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 2 ) . أورده الشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 2 ، ص 64 . ( 3 ) . سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 244 ؛ المغني ، ابن قدامة ، ج 7 ، ص 298 . ( 4 ) . الأنفال : ( 8 ) : 1 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 9 ، ص 120 .