تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
قال في المسالك في تعريف الخمس بهذا المعنى : الخمس هو حقّ مالي يثبت لبني هاشم في مال مخصوص بالأصالة عوضاً عن الزكاة . فالحقّ بمنزلة الجنس يشمل الزكاة وغيرها ، وخرج بالمال غيره كالولاية الثابتة للإمام عليه السلام على رعيته . وخرج ببني هاشم حقّ الزكاة ، وخرج بنو المطلّب ، فقد قيل باستحقاقهم له . وخرج بقيد الأصالة ما لو نذر لهم ناذر مالًا ؛ فانّه لا يسمّى خمساً وإن لاحظ فيه الناذر كونه عوضاً عن الزكاة التي لا تحلّ لهم . وأشار بقيد العوضيّة إلى أنّ اللَّه سبحانه فرض الخمس للرسول ولقبيلته إكراماً لهم وتعويضاً عن الزكاة التي هي أوساخ الناس . « 1 » وسيأتي اختلاف النظر في بعض القيود التي أخذها في التعريف . الأمر الثاني : في تشريع الخمس وجعله لمنصب الإمامة الثاني : يظهر من النصوص الواردة وكلمات علمائنا الأخيار أنّ اللَّه تعالى شرّع الخمس لنبيّه صلى الله عليه وآله في هذه الشريعة ، وجعله في أموال خاصّة ، وجعل أمره بيد النبيّ والوليّ ومن يقوم مقامها بإذن منهما خاصّاً أو عامّاً ؛ وأنّ هذا الحقّ المالي المجعول من مختصّات هذه الشريعة ، ولم يكن مشروعاً في الشرائع السابقة ؛ إمّا لأنّه حقّ مالي مجعول وشأن من شؤون الحكومة على الناس وتولّي أمرهم وإدارة مجتمعهم ، ولم يتمكّن أكثر الأنبياء الماضين من تشكيل الحكومة المتسلّطة على الجامعة المدبّرة لُامورها ، كما يظهر من الآيات الشريفة الحاكية عن حياة نوح وعيشه في قومه ، وكذا عدّة كثيرة ممّن بعده من الأنبياء كهود وصالح وشعيب ولوط ؛ أو لأنّ حكومة من أتاحها اللَّه له ومكّنه من القيام لها لم تكن تحتاج إلى مصارف ماليّة كثيرة ، بل كانت تتحقّق وتقوم على ساق وتجري وتدوم بتصدّيهم لها بالأمر والنهي ، والقضاء بين الناس ، وتجنيد الجنود في بعض الأحيان ، ولم تكن تلك الأمور
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 457 .