تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ما يدخل به العبد النار ؟ قال عليه السلام : « من أكل من مال اليتيم درهماً ونحن اليتيم » . وعن الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه لا إله إلّاهو حيث حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام ، والخمس لنا فريضة ، والكرامة لنا حلال » . وعن أبي جعفر عليه السلام : « لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا » . وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول : يا ربّ اشتريته بمالي ، حتّى يأذن له أهل الخمس » . أقول : ينبغي تقديم أمور : الأمر الأوّل : في تعريف الخمس الأوّل : الخمس - بسكون الميم وضمّها - في اللغة اسم لكسر خاصّ من الكسور التسعة الأصليّة ؛ أي الجزء الواحد من خمسة أجزاء الشيء . والظاهر أنّه أصل هذه اللغة ، وسائر المشتقّات من الفعل والفاعل والمفعول مشتقّات منه ، كما هو الحال في بعض اللغات ؛ فيقال : خَمَسَ المال - من باب ضرب ونصر - : أخذ خمسه ، وخمس القوم : صار خامسهم ، ويقال : خمّس الشيء من باب التفعيل : جعله خمسة أجزاء ، وخمّس البيت من الشعر : جعله مخمّساً بإضافة ثلاثة أشطار . وقد استعمل هذا اللفظ في الكتاب الكريم في محلّ واحد « 1 » ، وأريد به الكسر المعيّن بعنوان تشريعه حقّاً مالياً من جميع ما يغنمه الناس . ثمّ استعمل في ألسنة أهل البيت عليهم السلام « 2 » تبعاً للكتاب الكريم في ذلك الحقّ الواجب على العباد من أعيان خاصّة ، وكثر الاستعمال حتّى صار حقيقة فيه في ألسنتهم فضلًا عن أصحابهم ، فالكلمة ممّا ثبتت فيها الحقيقة الشرعيّة والمتشرعيّة لو لم تكن مستعملة في هذا المعنى في الشرائع السابقة .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . ( 2 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 491 ، الباب 3 .