شرح
مستدلّين له بقوله صلى الله عليه وآله : « لا يَطوفَ بِالبَيتِ عُريانٌ » . « 1 »
لكنّه قد استشكل في الرواية من حيث السند والدلالة . أمّا الأوّل : فقد نقل عن العلّامة في المختلف أنّ للمانع أن يمنعه ، والرواية بالاشتراط غير مسندة عن طرقنا . « 2 » ولكن عن كشف اللثام : أنّ الخبر يقرب من التواتر من طرقنا . . . إلخ . « 3 » ويؤيّده أنّ الرواية تنتهي إلى عليّ عليه السلام وأنّه أمر بالستر ، ومنع عن الطواف عرياناً في السنة التي أرسله النبي صلى الله عليه وآله إلى مكّة لإعلام البراءة عن المشركين وتلاوة سورة البراءة على من حضر الحجّ . وفي الوسائل روايات تنتهي إلى عليّ عليه السلام بطرق مختلفة : من ابن عباس ، وعليّ بن الحسين ، وأبي جعفر ، وأبي عبد اللَّه ، وأبي الحسن الرضا عليهما السلام ، ومحمّد بن مسلم بدون ذكر من روى عنه ؛ « 4 » ولعلّها مع ما ينقل عن العامّة تصل إلى مرتبة التواتر أو الوثوق بالصدور .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لا يمكن القول بما ذهب إليه في المختلف ، فالقول بوجوب الستر في الجملة لا مفرّ عنه ، وعبارة الرواية مختلفة ، نحو : « لا يَطوفَ بِالبَيتِ عُريانٌ » أو : « لا يَطُوفَنٌّ » أو : « لا يَطوفُ بَعدَ هَذا العَامِ . . . إلخ » . « 5 »
هذا ، ولكن الكلام في دلالة الرواية ، فإنّ ظاهر من اشترط الستر كما سيأتي أنّ المشروط في الطواف هو الستر الصلاتي ، وهذا لا يستفاد من الرواية ، ولذا قال في الجواهر : وقد نمنع دلالة ذلك على اعتبار الستر فيه للرجل والمرأة على حسب اعتباره في الصلاة ، ضرورة أعميّة النهي عن العراء منه . « 6 »
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 190 ، باب 150 ، ح 2 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 282 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 400 ، ح 18063 .
( 2 ) . كشف اللثام ، ج 5 ، ص 408 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 200 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 400 - 402 ، باب 53 من أبواب الطواف .
( 5 ) . راجع : المصدر .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 278 .